الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٧

قال أبو حنيفة: إذا جاءت امرأة الكبير بولد فإنه يلزمه وإن لم يتمكن من الوطء، والشافعي لا يلزمه، الدليل عليه قوله الخبر: الولد للفراش تارة وللعاهر الحجر، تارة تطلق على المرأة وتارة على الزوج، تارة على نفس الفراش المعهود، وليس يجوز أن يكون المراد به المرأة لا يثبت الولد منها في كل حال، والدليل على أن الزوج يسمى فراشا قول الشاعر: باتت تعانقه وبات فراشها *** خلف العشائر في الدماء قتيلا

فصل:

اختلف أهل التأويل والأخبار في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرةِ وعلى ملةِ إبراهيمَ» (1) ، فقالت طائفة: أنه يولد على فطرته وسلامة طباعه حتى يكون أبواه يهودانه، واستدلوا بشيء يروى أن البعير يولد سليما حتى يكون صاحبه يسمه فكأن أبواه يسمانه بسمتهما، والوجه الآخر على الفطرة التي أخذ الله تعالى على بني آدم حيث قال عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (2) فهم يولدون على تلك الفطرة هاهنا كقوله تعالى: ﴿ فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (3) الآية، أي كل مولود يولد على الدين حتى يكون أبواه يزيلانه عن ذلك.

فصل:

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه…"، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، ر1293. ومسلم مثله، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، ر2658.

(2) سورة الأعراف: 172.

(3) سورة الروم: 30.

١٬٠٦٨ / ١٬٢١٦