الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٣اختلف الناس في مدة الحمل فقال قوم: أقصاه سنتان، وروي ذلك عن عائشة، وقال قوم: ثلاث، وقال قوم: أربع وهو قول الشافعي ومالك، وقيل: خمس سنين وقيل ست وسبع، وهو قول الزهري، وقال الشافعي: أكثر مدة الحمل أربع، وقال أبو حنيفة: سنتان، وقال الشافعي: ولد ابن عجلان لأربع سنين، وروي عن مالك أنه قيل له إن عائشة تقول: أكثر الحمل سنتان، فقال: من يروي هذا هذه حاربيا امرأة عجلان حملت ثلاثة بطون كل بطن يبقى الحمل في بطنها أربع سنين، وعن سعيد بن المسيب نحو ذلك، وقال أبو عبيدة: ليس لأقصاه وقت يوقف عليه، وأجمع علماء الأمصار على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ثلاثة أشهر مذ يوم عقد نكاحها أن الولد لا يلحق به ولستة أشهر من يوم عقد النكاح فالولد له، وقال الشافعي: إذا أقرت المرأة بانقضاء العدة ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر دون أربع سنين من وقت انقضاء العدة لحق الزوج، وقال أبو حنيفة: لا يلحق.
فصل:
لم يقل بالقيافة كالشافعي، والحجة أن القيافة ضرب من التخمين والظن لا يرجع فيه لحقيقة فلم يجز الحكم به، ولو كان القول بالقيافة لوجب تقديمه على الفراش لأن القائف يرجع إلى ضرب من المشاهدة والفراش معلوم بالاستدلال.
فصل:
الذرية ولد الرجل والذريات ولد الولد، ويكون ولد الرجل أيضا لأن ذريان جمع ذرية، واختلف في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (1) الآية، قال أهل التفسير: من ذرية نوح، وقال النحويون: من ذرية إبراهيم صلى الله عليهما، منهم الأخفش، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ»، وقيل: يعني به من الولد، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن يربي أحدكم بعد المائتين جرو كلب خير له من أن يربي ولداً».
(1) سورة الأنعام: 84.