الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٥

جويرية بن أسماء عن عمه قال: حججنا مع قوم ومعنا امرأة ونزلنا في موضع فنامت المرأة فانتبهت وإذا حية منطوية عليها قد أجمعت رأسها مع ذنبها فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل منطوية عليها لا تضرها بشيء حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت فدخلت مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا صرنا بالموضع الذي انطوت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي كنا نزلنا، والمرأة عندنا نامت واستيقظت والحية منطوية عليها، ثم صفرت الحية فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشتها حتى بقي عظامها فقلت لجارية كانت معها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه.

فصل:

الولد إذا تمت أيامه في الرحم فلا مكان، وكرهه وضاق به مكانه ودفعه وطلب بأنفه موضع المخرج مما هو فيه من الكرب حتى يصير أنفه ورأسه على فم الفرج تلقاه فم الفرج فألانا والملكان يدفعانه في تلك الجهة والولد يلتمس تلك الجهة بأنفه على ما دبرت عليه سنه، ولولا أن يطلب الهدى من ذاته ويكره مكانه ثم خرج إلى عالم آخر خلاف عالمه الذي برى فيه لمات كما تموت السمكة إذا فارقت الماء، كان قابلا لطباع السمكة مشاكلا له مريدا له كان في مفارقته له غيظه وكان في مفارقة الولد لجوف البطن واغتذائه فضلات الدماء شيء من طباعه وطباع المكان الذي كان له مرة ممسكا وذلك قال الشاعر وهو جاهلي: … ... إذا المرء لم يغضب لمطلب أنفه *** لكريهة تأتي له لم يغضب

١٬٠٧٦ / ١٬٢١٦