الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٨

وإن أقرت أمة بولد لغير سيدها وكان السيد يغشاها لم يقبل منها لأن النسب حق للولد وإقرارها لا يزيل ما يثبت للولد من حق، فإن ادعى سيدها أنه كان يعزل عنها لم يقبل منه لثبوت الفراش منه للخبر الذي ذكرناه، ومعنى الخبر أن الولد لمن كانت أمه في فراشه وللعاهر الحجر، وقال قوم: أراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وللعاهر الحجر» ما يتكلم به الناس بينهم أن في يدك مما تدعيه أو تطمع فيه الحجر، يريد أنه لا يحصل في يدك شيء على طريق المبالغة في النفي وعلى أي القول حمل تأويل الخبر فإن العاهر لا يحلقه نسب المولود إذا كان الفراش لغيره، ثم اختلفوا في معنى الفراش فقال أبو حنيفة: هو عقد النكاح وإن لم تكن ثم خلوة حتى إنه قال: لو أن رجلا تزوج بحضرة الحاكم امرأة ثم طلقها مع تمام رضاه بها فجاءت بولد لستة أشهر أن الولد لاحق به، وهذا قول لا تخفى ركاكته على ذي دين، وقد قال أصحابنا: الفراش عقد النكاح مع الخلوة والإمكان من الوطء والتسليم للنفس، فإذا جاءت به بعد هذه الشرائط لستة أشهر ألحق به، وإن أنكر ذلك لا على ما يقول به أبو حنيفة، فأما ثبوت الفراش للأمة فهو صحة الوطء والإقرار منه، ولولا الإجماع على التفرقة بين الحكم في عقد النكاح وملك اليمين لجمعت بين حكميهما وقبلت دعوى الأمة في الولد إذا كان قد وجد التسليم مثاله ولإمكان الخلوة معا وإن أنكر السيد، لكن لا حظ للنظر مني في ذلك مع الإجماع والله أسأله التوفيق. ومن باع جارية لرجل فولدت مع المشتري لأقل من ستة أشهر بيوم ولدا وقد ولدت لأكثر من ستة أشهر بيوم ولدا آخر قال أبو زياد: الولدان للأول، وقال أبو عبد الله: الولدان للآخر، ومن أثر في رجل حضرته الوفاة فادعى ولد جارية لقوم أنه منه أنه إن صدقته الجارية فهو ولده وإن كذبته لم يصدق عليها، وإن صدقته واشتراه الورثة فله الميراث فإن كره مولاه بيعه فذلك له ويجوز لناس أن يشتروه ويستخدموه.

في الموءودة:

١٬٠٧٩ / ١٬٢١٦