الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٩قال سليمان بن زيد [سلمة بن يزيد] الجعفي: سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: «أمِّي كانت تُقري الضيفَ وتُطعمُ الجارَ واليتيمَ، وكانت وأَدَتْ وأدًا في الجاهليةِ ولِي سعةٌ من المالِ أفينفعُها إنْ تصدقتُ عنها، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : لا ينفعُ الإسلام إلا منْ أدركَه وما وأدتْ في النارِّ» (1) ، ورأى ذلك قد شق علي فقال: وأم محمد معها ما فيهما خير.
فصل:
عروة عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص قال لأخيه سعد: الغلام من جارية زمعة هو ابني، فقالت: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال: ابن أخي ورب الكعبة، فقال عبد بن زمعة: هو أخي ابن جارية أبي ولد على فراشه، قال: فانطلقا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: ابن أخي وهو أشبه الناس بعتبة، وكان أبين الناس شبها بعتبة، وقال عبد بن زمعة: هو أخي ابن جارية أبي ولد على فراش أبي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: «اِحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» لَمَّا رَأَى شَبَهه عُتْبَةَ» (2) ، قالت: فما رآها حتى فارق الدنيا.
فصل:
قال الأصمعي وأبو زيد: يقال، ولد المولود لتمام إذا استكمل أيامه وسائر الكلام بالفتح، يقال بلغ الشيء تمامه وهذا تمام حقك، وأنشد:
نتجت حروبهم لغير تمام
والهجين ولد العربي من الأمة الراعية التي لا تحصن فإذا أحصن فليس الود بهجين، والهجين والهجنة تكون من قبل الأم والإقراف من قبل الأب، فإذا كانت الأم من العتاق والأب ليس كذلك كان الولد مقرفا، وأنشد:
(1) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن سلمة بن يزيد الجعفي بلفظ قريب، ر1306.
(2) رواه الربيع عن عائشة بلفظه، باب (36) في الرجم والحدود، ر609.