الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢

في الحمل: ثعلب يقول: امرأة حاملا إذا أردت حبلا، فإذا أردت أنها تحمل شيئا ظاهراً قلت حاملة، وقال الفراء: يقال حامل وحاملة، ويقال: ولد المولود لتمام ويمام، ويقال: مولود بكر وهو أول ولد أبوه بكر وأمه بكر، وأنشد الأعرابي:

يا بكر بكرين ويا خلب الكبد *** أصبحت مني كذراع من عضد

الخلب الذي يكون بين الزيادة والكبد، وقيل: هو وعاء القلب، وقيل: هو حجاب القلب، وإذا كان الأب عجميا والأم عربية فالولد يسمى مدرعاً ومقرفاً، قال الشاعر:

إن المدرع لا تعني خؤولته *** كالبغل يعجز من شوط المحاظير

الحولا الماء الذي يكون منه الولد في البطن.

فصل:

أجمع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، دل عليه قوله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (1) ثم بين قدر مدة الرضاع بقوله تعالى: ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فعلم أن ما وراء ذلك تحيض بالحمل لاشك، وقيل ما ولد لسنة أشهر فعاش إلا النادر، وروي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهم عثمان أن يرجمها فأنكر ذلك ابن عباس وقرأ الآية فرجع إلى قوله، واختلفوا في أكثر مدة الحمل فقال أبو حنيفة والمزنى: أكثره سنتان. وحكى عن مالك بن دينار أنه سبع سنين، وابن جريح وعن المنذر أربع سنين، وقال الزهري أكثره سنتان، وقد حكى عن الليث بن سعد أن امرأة حملت في جواره فبقى الحمل في بطنها ثلاث سنين، وروي عن عائشة أن أكثره سنتان حتى يصير الولد كعود المغزل، فقال مالك: من يروي هذا، هذه امرأة من عجلان في جيرانها حملت ثلاثة بطون فبقى كل دفعة الحمل في جوفها أربع سنين، وقد قال بعض خمس سنين، وعند أصحاب الشافعي أن أكثره أربع سنين.

فصل:

(1) سورة الأحقاف: 15.

١٬٠٨٣ / ١٬٢١٦