الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣قوله تعالى: ﴿ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ﴾ (1) قيل ذلك الإنسان يكون نطفة في ظلمة الرحم والرحم في ظلمة البطن والبطن يحمله في ظلمة الليل، فتبارك الله إذ خلقكم نطفا في الأرحام المظلمة في البطون المظلمة في الليل المظلم، ونطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما حتى أخرجكم بشرا تنتشرون، فعرفهم قدرته وجلاله عز وجل. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اشتدَّ غضبُ اللهِ على امرأةٍ أُدخلتْ على أهلِ بيت منْ ليسَ منهم» (2) ، قيل أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: إن امرأتي بيضاء وإنها ولدت غلاما أسود، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يريد، فقال له: «هل تعلمُ على أهلكَ بأسا؟ قال: لا، قال: ألكَ من إبلٍ؟ قال: نعم، قال: فما ألوانُها، قال: حمرٌ، قال: فهل فيها من أورقٌ؟ قال: نعم، قال: فأنى ترى ذلك، قال: نزعَهُ عرقٌ، قال: وكذلك ابنكَ نزعهُ عرقٌ» (3) .
فصل:
يقال: أولاد أعيان وأولاد علات، فأما أولاد أخياف فهم لأم واحدة وآباء شتى، وأولاد أعيان لأب وأم واحدة، وأولاد علات لأب وأمهات شتى، قال الشاعر: … كأن الناس كلهم لأم *** ونحن لعلة علت ارتفاعا
وقيل: للناس أخياف كلهم مختلفون وهو مأخوذ من الخيف وهو أن يكون إحدى العينين زرقاء والأخرى كحلاء من كل شيء، وما يشبه هذه الصفة أخيف والجمع خيف، وقيل: خوف، وإذا تزوج رجل بامرأة أبيه فولدت له ولدا فذلك الولد مقتى، ويقال: أن الأشعث كان مقتيا والمقتوي الخادم، وقيل: هو الخادم والمخدوم، قال عمرو بن كلثوم:
(1) سورة الزمر: 6.
(2) رواه الطبراني: المعجم الأوسط، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر4694. والهيثمي مثله ونسبه إلى البزار فلم أجده، وقال: "وفيه إبراهيم بن يزيد وهو ضغيف"، باب فيمن ألحقت بقوم من ليس منهم، 4/225.
(3) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه، باب إذا عرض بنفي الولد، ر4999. ومسلم مثله، كتاب اللعان، ر1500.