الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٥ومنه الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلةِ، ثم ذكرتُ أن فارسَ والرومَ يفعلونهُ فلا يضرُّهم» (1) ، قوله عز وجل: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ (2) الآية، نزلت في مضر وربيعة وأفناء العرب وهو دفنهم للبنات، وهي الموءودة مدفونة في التراب، وكانت المرأة إذا جاءها المخاض حفروا لها حفرة عند رجليها ثم أقعدوها عند الحفرة وحضرت القابلة والنساء ينظرن ما الذي يخرج منها فإن ولدت غلاماً خلوا عنه وإن ولدت جارية ألقيت في الحفيرة ثم ألقوا عليها التراب، فإن تركت ولم يفعلوا ذلك بها أمسكت على هون وأثرة عليها.
فصل:
روي عن عمر ـ رحمه الله ـ قال: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم.
مسألة:
ومن مات وخلف زوجته حاملا فجاءت بولد ميت فإنه لا ميراث له حتى يخرج حيا ويصيح، ذلك ويقال إن القابلة يقبل قولها في ذلك ولم يعلم أن أحدا قال: إن الولد إذا خرج من بطن أمه ميتا أن له ميراثا والله أعلم.
مسألة:
اختلف أصحابنا في رجل يقر بولد من زنا وتصدقه الأم على ذلك فقال هاشم وموسى بن أبي عثمان: إنه يلزمه ويرثه، قال أبو المؤثر: قيل إنه لا يلزمه ولا يرثه لما جاء في الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وقد أقر عتبة بن أبي وقاص بولد وصدقته أمه ولم يذكر نسبه لا من زنا ولا من تزويج، فقالوا: إنه يصدق ويلحق به لأنه لا يدري ما كان بينهما، وأما إذا أقر أنه من زنا فلا يلحقه ولو صدقته لأنه قد يجوز أن يغلط بها أو يتزوجها سراً ولا يعلم بذلك.
فصل:
(1) رواه الربيع عن جدامة بن وهب الأسدية بلفظ قريب، باب في الرضاع، ر525. ومسلم مثله، باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل، ر1442.
(2) سورة الأنعام: 140.