الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٦

عن عمر بن شعيب [عن أبيه] عن جده أن امرأة من الأنصار حاكمت في ابنة لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هيَ أحقُّ بها ما لم تزوَّج» (1) ، وكانت العرب تكره البنات وتئدها وتراها عارا، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ (2) مغموم، وهو أهل الجارية لعلة الجاهلية، ﴿ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (3) فما ظهر به ﴿ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ يعني ما بشر به وهي الجارية على هوان منه، ﴿ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ يردها في التراب وهي الموءودة المدفونة في التراب، والذي هو الإخفاء، وكان أحدهم إذا ولدت له أنثى ضاق بها ذرعا فما يدري ما يصنع أيدسها تحت التراب فيقتلها أم يتهاون به، ولذلك قال بعضهم:

سميتها إذا ولدت تموت

والقبر صهر ضامره زميت

يا بنت شيخ ما له سبروت

يتفاءل لها بالموت كراهية لحياتها، الضامر الساكت والزميت الساكن، قال الشماخ:

لهن صليل ينتظرن قضاءه *** يضاحي غدا ما أمره وهو ضامر

(1) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظ: " أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي"، باب من أحق بالولد، ر2276. وأحمد مثله، ر6707.

(2) سورة النحل: 58.

(3) سورة النحل: 59.

١٬٠٨٧ / ١٬٢١٦