الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٧أي ساكت، وقوله ما له سبروت أي دليل، ابن عباس: كانت العرب تقتل البنات، بعضهم يقتل غيرة، وبعضهم يقتل خشية الفقر، قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ﴾ (1) والإملاق الفقر، الآية، يقول الله تعالى: ﴿ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ إذ جعلوا له البنات وكرهوا ذلك لأنفسهم، قوله: ﴿ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ (2) يعني صفة الشر، يعني الشرك بالله، ولله المثل الأعلى، الصفة العليا وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ لأنفسهم إذ جعلوا لله البنات وكرهوا ذلك لأنفسهم، ﴿ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ قال ابن عباس: الجنة، وقال الغلمان، قال: ﴿ لاَ جَرَمَ ﴾ يقول حقا: ﴿ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾ (3) قال ابن عباس: معجل إليها، قال أبو صالح: ويقال متروكون فيها لا ينظر إليهم بخير، وقيل: إن أعرابيا ولدت له ابنة فاعتزل أمها غضبان لذلك، فكتبت إليه:
ما لأبي حمزة لا يأتينا *** يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا *** والله ما ذلك في أيدينا
ونحن كالأرض لزارعينا *** نخرج ما قد وضعوه فينا
قيل: فرضي ورجع إلى أهله، الكظيم الحزين قد كظم فلا يشكو ما به، وهو في موضع كاظم خرج في معنى عليم وعالم وهو أشد الحزن، ويقال: كظمت الناقة وهي تكظم كظوما إذا لم تحرك لحييها، والكظوم السكون قال الشاعر:
فهن كظوم ما يفضن بحرة *** لهن بميض اللغام صريف
قال الأوزاعي: … ... وأفضن بعد كظومهن بحسرة *** من ذي الأبارق أدرعين حفيلا
والأصل في كظيم مكظوم، مثل مخزون والعرب قد ترد المفعول إلى فعيل.
فصل:
(1) سورة الأنعام: 151.
(2) سورة النحل: 60. وتمام الآية: ﴿ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَللهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
(3) سورة النحل: 62.