الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣١

روت الرواة أن صعصعة بن ناجية وهو جد الفرزدق لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم قال: يا رسول الله إني كنت أعمل في الجاهلية عملا فينفعني ذلك اليوم، قال: وما عملك؟ قال: أضللت ناقتين عشراوين فركبت جملا ومضيت في بغائهما فرفع لي بيت جديد فقصدته فإذا شيخ جالس بفناء الدار فسألته عن الناقتين قال: ما علامتهما؟ قلت: ميسم بني دارم، قال: هما عندي وقد أحيا الله بهما قوماً من أهلك ممن مضى فجلست إليه ليخرجا إلي فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت فقال: ما وضعت فإن كان سقبا شاركنا في أموالنا، وإن كان حائلا وأدناها، فقالت العجوز: وضعت أنثى، قلت: أتبيعها؟ قال: وهل تبيع العرب أولادها؟ قلت: إنما أشتري حياتها لأذوقها، قال: فبكم؟ قلت: احتكم، قال: بالناقتين والجمل، قلت: ذلك على أن يبلغني الجمل وإياها، قال: ففعل فآمنت بك يا رسول الله وقد صارت لي سنة في العرب اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا ينفعك ذلك لأنك لم تبتغ به وجه الله عز وجل، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحاً تثب عليه» (1) . وهذا دليل على أن العمل إذا خلا من النية لم يحصل به لصاحبه ثواب، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الأَعمَال بالنِّيَاتِ وَلِكُلٍّ امرِئ مَا نَوى» (2) ،

(1) رواه الطبراني: المعجم الكبير، عن صعصعة بن ناجية المجاشعي بمعناه، ر7412. والحاكم في المستدرك مثله، ر6562. قال الهيثمي: "وفيه الطفيل بن عمرو التميمي، قال البخاري لا يصح حديثه" مجمع الزوائد 1/95.

(2) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، فِي باب النيَّة، ر1، 1/25. والبخاري عن عمر، كتاب (1) بدء الوحي، باب (1) كيف كان بدء الوحي، ر1، 1/17. وأبو داود عن عمر، فِي كتاب الطلاق، باب فيما عنى به الطلاق والنيات، ر2201، 2/ 262..

١٬٠٩٢ / ١٬٢١٦