الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٢وكان ابن عباس يقرأ: ﴿ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ (1) وقال أهل المعرفة في قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ تبكيتاً لمن فعل ذلك بها، كما قال الله تعالى عز وجل لعيسى عليه السلام: ﴿ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾ (2) قوله: وئدت إنما هي أثقلت بالتراب، يقال للرجل اتئد أي تثبت وثقل كما يقال لوقركما، قال صاحب جذيمة: … ما للجمال مشيها وئيدا *** أجندلا يحملن أم حديدا
… ... … ... … ... أم صرفانا باردا شديدا *** أم الرجال فوقها قعودا
والصرفان هاهنا الرصاص وهو أيضا تمر لأهل عمان يقال له الصرفان، وصعصعة بن ناجية الذي عناه الفرزدق بقوله:
ومنا الذي منح الوائدات *** فأحيا الوئيد فلم يوأد
وسمي الموءودة فيما روي أنه لما منعت تميم النعمان الإتاوة سنة من السنين وكانت العرب تسمي الخراج الإتاوة والإذنان وجه إليهم النعمان أخاه الريان بن المنذر وجل من معه من بكر بن وائل فاستاق النعم وسبا الذراري، وفي ذلك شعر تركته، فوفدت إليه تميم فسألوه النساء فقال النعمان: كل امرأة اختارت أباها ردت إليه، وإن اختارت صاحبها تركت عليه فكلهن اختارت أباها إلا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمر بن المسمرح فنذر قيس أن لا تولد له ابنة إلا وأدها، وهذا شيء يعتل به من وأد، يقول: فعلنا ذلك أنفة، وقد أكذب الله ذلك بما أنزل في القرآن، وقال ابن عباس: كانوا لا يورون ولا يستحيون إلا من طاعن بالرمح ومنع الحريم، يريد الذكران، وقد جاء الإسلام بتحريم ذلك.
فصل:
أجمع أهل العلم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل حكم الولد للفراش وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وهو الرجم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وللعاهر الحجر» الزاني، والله أعلم.
(1) سورة التكوير: 8-9.
(2) سورة المائدة: 116.