الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٨

الأم أحق بالولد إذا أرضيت من الكسوة بما يرضى به غيرها، ولا حرج على الأب أن يسترضع لولده ظئرا ويسلم إليها أجرها، ولا كسوة لها ولا رزق فذلك قوله تعالى: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (1) يعني ما أعطيتم الظئر من الفضل على أجرها، وذكر أن عمر بن الخطاب ـ رحمه الله ـ طلق امرأته أم عاصم وله منها ولد صغير فأراد عمر أن يأخذ الابن منها فاختصما إلى أبي بكر وهو يومئذ أمير المؤمنين، فقالت أم عاصم يا خليفة رسول الله: ولدي خرج من بطني، قال عمر: خرج من صلبي، قال أبو بكر: ريحها وفراشها خير له منك يا عمر حتى يدري الغلام، فقضى بالولد لأمه، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر انطلق الرجل وامرأته المطلقة فاختصما إلى عمر في ولدهما فقالت المرأة: أصلح الله أمير المؤمنين، كان بطني له وعاء، وكان حجري له حواء، وكان ثديي له سقاء، وحمله على شهوة وحملته على كره، فقال عمر: صدقت كذلك، فقضى بالولد لأمه، فقال: الأم والجدة والعمة والخالة أحق بالولد من الأب في صغره لأنهن كلهن أم. وإن طلبت العمة أن تأخذ ابن أخيها بالفريضة وطلبته خالته بلا فريضة فإن كان الغلام لا يعقل الخيار جعل حيث يعلم أنه أصلح له، وينفق عليه من ماله، وإن كان يعقل الخيار جعل حيث اختار، وإن لم يجد أحدا من أقاربه جعله الحاكم حيث يأمن عليه وعلى ماله ولو بأجر، ولو اتفق أحد من أقاربه وأرحامه فحيث كان أصلح له إلى أن يعقل الخيار فحيث اختار كان.

فصل:

(1) سورة البقرة: 233.

١٬٠٩٩ / ١٬٢١٦