الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٦

الحيض الانفجار، ويقال: حاضت الشجرة إذا انفجر منها شيء يسيل كدم الحيض، والمحيض اسم يراد به الحيض وهو خروج الدم من فرج المرأة لا كل خروج دم، وهو أصل في نفسه، يقال لا اشتقاق له، ثعلب: قولهم حاضت المرأة مأخوذ من الحوض، وهو اجتماع الدم في الرحم كما يجتمع الماء في الحوض، إن الله تعالى فطر النساء على أن يحضن إذا لم تكن لهن آفة تمنعهن من ذلك ولم يطبعهن أن يستحضن إلا أن تحدث بهن علة بحيضهن، فكل دم ظهر من امرأة يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حتى يعلم أنه إنما ظهر لعلة حدثت بها، وإلا فهي أبدا محكوم لها بحكم السلامة ما لم يعلم أن بها آفة، وإذا بلغت أقصى وقت الحيض ثم لم ينقطع الدم أمرناها بالاغتسال منه وحكمنا لها بحكم الطهارة ثم النظر يوجب عندي أنها تعيد ما تركت إلا يكون أقل المحيض فهو يوم وليلة. قال أصحابنا: لا إعادة عليها، والذي عندي أنها تعيد لأنها مبتدئة ولم تستيقن لها وقت قرئها ومقدار مدته، فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خمسة عشر يوما واحتمل أن يكون يوما وليلة لم نحب لها ترك الواجب من الصلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم مقدار حيضها منه، والله أعلم. والواجب على المرأة العاقلة المتعبدة أن تميز بين أحوال دم الحيض من دم الاستحاضة من الكدرة ولا تهمل أمرها ولا تجعل الحيض استحاضة ولا الاستحاضة حيضا، ولا الكدرة حيضا وتعقل ذلك وتميزه فإذا جاوزت المبتدئة أيام أكثر الحيض فإنها تكون مستحاضة إجماعا إذا لم تكن تميزه، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمرأة تحيض يعني بعلم الله أو بأمر الله أو بحكم الله ستا أو سبعا، وليس قوله هذا على التخيير، وإنما هو على الترتيب في مراعاة نسائها في سبع أو ست من نسائها، والنساء ثلاث حائض وطاهر ومستحاضة، اختلف الناس في العادة والتمييز، فقال قوم: التمييز مقدم على حكم العادة، وقال قوم: العادة مقدمة على التمييز.

مسألة:

١٬١٠٧ / ١٬٢١٦