الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥١إن سأل سائل فقال: هل على النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره؟ قيل له: نعم، فإن قال: لم؟ قلت: إن عليهن معرفة ذلك وهن لا يعرفنه ولا يميزن معرفة دم الحيض من غيره، ولو سئل أكثرهن في عصرنا لم نجد فيهن من يفرق بينه وبين غيره، قيل له: إن الشيء قد يكون معلوما في نفسه وإن جهله من جهله وليس جهل النساء ببعض مالا يسعهن جهله بمسقط عنهن فرض ما كلفوه، وليس جهل الجاهل عذرا فيما عليه علمه يكون عذرا له ولو أخذن أنفسهن بالاستدلال على ما كلفن علمه لم يغرب عليهن ذلك. وإن أخطأ البعض منهن عند رؤيته ولم يؤده الاستدلال في أول أحوال النظر أو يعلمنه في حال لم يخف عليهن في حال أخرى لأن العارف بالشيء من طريق النظر قد تتغير معرفته في حال ثانية أما التغيير المنظور إليه أو لتغيير حاسة الناظر فيه فيتغير المنظور فيه، وسبيل العلم بالحيض سبيل غيره مما يطلب بالاستدلال عليه والاجتهاد في طلبه حتى يهجم المتعبد لمعرفة ما كلف معرفته وتعبد بإصابته لأن الله تعالى حكيم ليس في صفته أن يلزم عباده فعلا ويأمرهم به ولا ينصب لهم عليه دليلا، وقد رأيته جل ثناؤه تعبد في دم الحيض بأشياء تعبد في دم الاستحاضة بأضداده ولابد من نصب علم يفرق به بين الحيض والاستحاضة ليتوصل المتعبد إلى امتثال ما أمر به، ولو لم ينصب للمتعبد علما على دم الحيض وعلى دم الاستحاضة كان التكليف عنه زائلا إذ لا سبيل له إلى امتثال ما أمر به وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن دم الحيض دم أسود ثخين يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي عند كل صلاة وصلي» (1) ، ففي هذا الخبر دلالة على أن دم الحيض منفصل من دم الاستحاضة، وبالله التوفيق.
مسألة:
(1) حديث */