الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٨وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وهو أكثر ما قالت العلماء، وهم فيما دون ذلك مختلفون، والمرأة مميزة لدم حيضها من غيره، فإذا دخل للقصة معها فتمتنع عند وجود الحيض من الصلاة والصيام والنكاح، فإذا ارتفع ذلك عنها عادت إلى ما كانت عليه قبل حدوث حيضها مما هو مباح لها ومفروض عليها، فإن كان مبتدأ بها الدم وقد صح بلوغها بأحد أدلة البلوغ أو كانت في حال من يبلغ مثله من النساء وهي صحيحة البدن وظهور دمها أحد دلائل بلوغها كان عليها أن تمتنع عن الصلاة والصيام والنكاح اتفاقا من الناس، لأنا نعلم أن ذلك دم حيض، فإن انقطع ذلك الدم قبل تمام اليوم لم يكن حيضاً بإجماع الجميع عن المبتدأة إذا لم تكن مميزة ردت إلى أقل الحيض وأكثره. وإن اختلفوا في أقله وأكثره فالاختلاف وقع على ما زاد على اليوم في أقل الحيض، وفي اليوم اتفاق، فإن مد بها الدم إلى خمسة عشر يوما حكم لها بحكم الحيض فإن جاوزت عن خمسة عشر يوماً حكم لها بالاستحاضة واغتسلت وصلت، وتكون على طهارتها إلى أن تتيقن على رجعة حيضها ولا إعادة عليها في الصلوات، والله أعلم. وقد قال بعض أصحابنا قولا فيه ضرب من الاحتياط، وفي ذلك نظر وهو أن الله تعالى فطر النساء فطرة لا يمتنعن من الحيض إذا كن سليمات من آفة تخل بهن بمنع الحيض من مرض أو حمل أو نحو ذلك، فأجرى ذلك عليهن عادة في كل شهر مرة فألزمها ما كانت تعرفه من عادتها فإن لم تعرفه وتميزه فأقل ذلك يوم واحد في كل شهر، واعتمادي على ما تقدم من ذكري له، وعندي والله أعلم أنها إذا كانت تعتاده وهي تجد السبيل إلى من يعرفها حكمه فتجاهلت عن معرفته وادعت جهل حكمه أنها غير معذورة في ذلك بجهل حكم ما تعبدها الله جل ثناؤه، ألا ترى أن الرجل فيه ماءان مشتبهان ثم لم يعذر بجهل معرفة أحدهما من صاحبه لاختلاف حكميهما عليه، والله أعلم.
مسألة: