الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦١يدل على أنه قد جعل على كل دم تراه تعبدت فيه بعبادة دليلاً وعلامة، وليس جهل من جهل من النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة دليلا على أنه غير مميز في نفسه، وإذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه فليس ذلك عندي بحيض وإن كان قد قال بذلك بعض أصحابنا، فإن اتصل بالصفرة دم فقد قال بعض أصحابنا يكون ذلك من حيضها، وقال آخرون: لا يكون ذلك حيضا أن يتقدمه الدم فتتصل الصفرة والكدرة في أيام عدتها، فهذا القول العمل عليه أكثر، والحجة له أقوى لأن المرأة ما لم تر الدم فهي طاهر باتفاق الأمة، فإذا رأت صفرة أو كدرة اختلف الناس في حكمها فسماها بعضهم حائضا وبعضهم مستحاضة، وبعضهم محدثة كسائر الأحداث الموجبة برفع الطهارة، والاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة فهي عندي أبدا طاهر ما لم يتفقوا على أنها حائض أو ترى دما فيكون دمها ذلك دليلا على حيضها إذ الصفرة والكدرة ليستا من ألوان دم الحيض. وإذا حاضت واتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهو من حيضها لأنها دخلت بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين، وترى النقاء البين ما لم تجاوز ما تعلم أنه ليس بحيض، وأما من ذهب من أصحابنا إلى أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض إذا لم يكن الدم متصلا بهما فهو حيض فيقول فيه نظر لما روي عن أم عطية وكانت ممن تابع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها قدر في الإسلام، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضاً، هو الصحيح عندي وعليه أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف، وعندهم أنها تدع الصلاة في الصفرة والكدرة إذا تقدم الدم لهما واتصل بها إلى أن تبلغ غاية وقت الحيض.
مسألة: