الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٢

وإذا انقطع عن المرأة الدم فاغتسلت إلا أصبعا واحدة أو جزءا من أجزائها أغفلت ذلك أو تعمدت، فالغسل غير تام وعليها أن تتم غسل ما تركت وتعيد الصلوات التي صلت بذلك الغسل على قول أبي العذير، وكان صدرا من متقدمي علمائنا ـ رحمه الله ـ، الدليل على صحة هذه المقالة أنه لا يجوز لها الصلاة إذا كانت حائضا حتى تغتسل بعد انقطاع الدم، وهذه لم تغتسل إذا لم تتم الغسل الذي أمرت به، وقال أبو حنيفة ويعقوب وصاحبه: إذا غفلت غسل أنملة أو أصبع أو قرن من شعرها فإنها في القياس بمنزلة من لم تغتسل، ولكني أستحسن أن تنقضي العدة به ويحل له الغشيان. قال: وليس هذه كالتي تركت يداً ووجهاً أو رأسا لم يصبه الماء، لأنه مختلف في الاستحسان، وقد أغفلا وجه الصواب، وذلك أن التاركة للأصبع لا تخلو من أن تكون قد اغتسلت الغسل الذي أمرت به فغير جائز أن يقال إنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله، وفي قوله: إنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله مما يدل على أنها لم تأت بما أمرت به، فإذا لم تفعل الغسل الذي أمرت به فغير جائز أن تنقضي به عدة أو يحل به غشيان زوج في اتفاق الجميع أن التاركة غسل يد أو عضو من أعضائها غير فاعلة لما أمرت به، وأن العدة غير منقضية بذلك وأن غشيانها عنده لا يحل حتى تغتسل الغسل الذي أمرت به، ولا فرق بين الأصبع والأصبعين والثلاث، والله أعلم. ووجه آخر يدل على خطأ قوله أنها في القياس بمنزلة من لم يغتسل إلا أني أجيز ذلك من طريق الاستحسان، ومن قوله إن القياس حق ودين تعبد الله به، وإن كان حقا قد ترك الحق إلى غيره وإن كان الاستحسان حقا ودينا يجب أن يستعمل فهو كالقياس فما معنى قوله أدع هذا وأرجع إلى ضده والثاني حق أيضا، ومن أصله أن الحق في واحدة، وانقضاء الحيض والنفاس موجب للاغتسال باتفاق.

مسألة:

١٬١٣٣ / ١٬٢١٦