الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٣

وإذا طهرت المرأة من حيضها ولم تجد الماء المطلق عليه اسم الماء بغير إضافة ولا فيه نجاسة تيممت وكانت به متطهرة، وكذلك قال أبو حنيفة غير أنه لم يخل مع موافقته لنا في هذه المسألة من أعجوبة حتى قال: إن لم تجد إلا سؤر حمار اغتسلت به وصلت وتيممت أيضا، ولا يخلو أن تكون مأمورة بإحدى طهارتين. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر فاطمة بنت حبيش: «إذا أَقبلَتِ الحيضَةُ فَدَعِي الصلاَةَ وإذا أدبرت اغتسلت وصلت»، وروي أنه أمر غيرها من النساء بذلك، وهذا يدل على أنه جعلهن مؤتمنات على أنفسهن، ولما قال: تقعد المرأة أيام إقرائها فإذا ذهب قرؤها اغتسلت وصلت أن ذلك أمر بمعرفة إذا لم تقعد به لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تقعد المرأة أيام أقرائها» (1) وأن دم الاستحاضة ليس بحيض، والذي عندي أن على المرأة أن تقعد إقبال الحيضة وإدبارها ولا يجوز ذلك إلا والأمر معلوم عندها، وقد روى بعض الفقهاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل عامة الحيض أنه أسود غليظ منتن. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام، وعلى ما قال بعض أصحابنا غير أنه قال: إذا رأت المرأة الدم في يومين فليس بحيض، فإذا رأت الطهر يوماً واحداً والطهر ثمانية أيام، ورأت يوم تغتسل العاشر دماً فالعشرة أيام كلها حيض، وهذا ترك قوله إن أقل الحيض ثلاثة أيام، فإن احتج له محتج فقال: إنما قلنا ذلك لأن الطهر لا يكون ثمانية أيام يقال له: فلم لا جعلت ذلك كله طهرا لأن الطهر يكون يومين، فإن قال: فهلا حكمت لهن بالطهر وقد رأت الطهر في أكثرهن ومن أصلك الحكم بالتغليب والله أعلم، وبه التوفيق.

(1) حديث */

١٬١٣٤ / ١٬٢١٦