الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٦سئل عن هذه المسألة، وقيل: إذا غسلت الحائض فرجها ورأسها فقد خرجت من حد الحيض ولو لم تغسل البدل، ولا تجوز لها الصلاة حتى تغسل البدن كله، ولو أنها غسلت البدن كله ولم تغسل الفرج والرأس لم تخرج من حد الحيض بعد، ولو غسلت فرجها وبدنها ولم تغسل رأسها فهي على حيضها، ومن وطأ زوجته على هذه الحال فقد وطأ حائضا، والله أعلم.
فصل:
في حديث عائشة حين قالت للنساء: لا تغسلن من الحيض حتى ترين القصة البيضاء، وقال أبو عبيد: ومعناه حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحشي بها المرأة كأنها قصة لا تخالطها صفرة ولا ثرية، قد قيل: القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله، والله أعلم، وأما الثرية فالشيء الخفي اليسير وهو أقل من الصفرة والكدرة ولا يكون الثرية إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان في أيام الحيض فهو حيض وليس ثرية. وقال أبو عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لأنصارية وهو يصف لها الاغتسال من المحيض: «خذي فَرْصَة (1) ممكسة فتطهري بها» (2) فقالت عائشة عليها السلام أم المؤمنين: يعني تتبعي بها أثر الدم، قال الأصمعي: الفرصة قطعة من الصوف أو القطن أو غيره، وإنما أخذ من فرصة الشيء أي قطعه، ويقال للحديدة التي يقطع بها القرضة مقراض لأنها تقطع، وأنشد الأصمعي للأعشى:
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم *** لسانا كمقراض الخفافي ملحبا
يعني بالملحب كل شيء يقطع ويقشر والخفافي الحداد، وإذا أدخلت المرأة في فرجها خرقة قيل قد استثفرت، قال امرؤ القيس يصف الخيل عند شدتها ودخول الحصى عند عدوها بين أرجلها وأفخاذها *** مستثفرات بالحصى جوافل*** والجوافل السريعات وأكثر ما يستعمل ذلك عند بقرة في عدو واجتهاد، قال مراد بن منقذ يصف الحمر في شدة جريهن وطلب العبد لهن على فرس وصفه: … فولين كالبرق في نقرة *** جوافل يكسرن صم الصفا
(1) الفَرْصَة: قطعة من الصوف أو القطن. انظر: العين، (فرص).
(2) حديث */