الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٨

قال الله تعالى: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ (1) يعني مجامعة النساء فيه، ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ يعني اغتسلن من المحيض، فأتوهن من حيث أمركم الله، يعني حيث أمركم في الفرج الذي نهيتم عنه في المحيض، ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الأحداث والجنابة والحيض، ولما نزلت هذه الآية اعتزل المسلمون النساء في المحيض في بيوت غير بيوتهن، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنما أمركم الله أن تعتزلوا أن تمتنعوا الفروج» (2) وقال: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ وذلك أن اليهود قالوا للمسلمين إنه لا يحل جماع النساء إلا مستقبلات وهو عند الله دنس فأخبر المسلمون النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقالة اليهود فنزلت: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني مزرعة الولد ﴿ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني فروج النساء حيث يحرث فيها الولد مستقبلة، وإن شئتم من ورائها، وإن شئتم قائمة أو قاعدة أو باركة بعد أن يكون الجماع في الفرج، ﴿ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ﴾ يعني الولد ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ﴾ ولا تأتوهن في المحيض، ثم خوفهم فقال: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ﴾ يعني فيجزيكم بأعمالكم، ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني المصدقين بأمر الله ونهيه وبالجنة.

(1) سورة البقرة: 222.

(2) حديث */

١٬١٣٩ / ١٬٢١٦