الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٩ابن عباس: لما نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى الحيض فأخرجوهن من البيوت كما كانت تفعل الأعاجم بنسائهم فقدم ناس من الأعراب إلى المدينة فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عزل النساء فقالوا يا رسول الله: شق علينا عزلهن والبرد شديد فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت بردا، وإن آثرنا أهل البيت هلك النساء بردا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج إذا حضن وهو الذي يؤتى إذا طهرن»، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (1) الآية كلها قوله تعالى: ﴿ هُوَ أَذًى﴾ أي مستقذر، ويعني الدم وليس يعني أنه مؤلم لا ولا له ولكن النهي عن الغشيان، نزلت في رجل من الأنصار ويقال له ابن الدحداح أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا نقربهن؟ فنزلت الآية، وأجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض، ثم اختلفوا في ذلك ومختلف فيمن وطأ في الحيض، وكان الربيع ومحبوب يقولان من وطأ في الحيض متعمداً فلا تحل ولا تحرم والفراق أحب إلينا، وكان أبو عبد الله يرى الفراق بينهما، وكان أبو علي وغيره من الفقهاء يأخذون بقول الربيع ومحبوب يقولان لا تحل ولا تحرم، وبعض حرم وبعض لم يحرم، وقال: يكفر عن معصيته وفعله ولا تحرم، وبعض وقف لا أحل وحرم، وهم الأكثر في قول ابن جعفر، وقوم لم يحرموا وأوجبوا الكفارة وهم أهل الخلاف، ولا أعلم أن أحداً منهم ولا من فقهاء المسلمين بعمان ولا بغيرها قال إنهما يتصدقان بصدقة بما كان منهما وإنما هو قول قومنا.
(1) سورة البقرة: 222.