الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٠

وقال أبو حنيفة: إن كان وطأها في أول الدم تصدق بدينار، وإن كان وطأها في آخر الدم تصدق بنصف دينار، وليس هذا من قول أصحابنا، ووجدت أنا عن أبي زياد أنه من وطأ في الحيض خطأ ولم يعلمه ولم يعلم إلى أن قضى حاجته منها أنه يكفر بدينار ونصف دينار، وقال محمد بن المسبح: نصف دينار، واختلف قومنا أيضا في ذلك، فقال بعضهم: إن وطأ في إقبال الدم فدى بدينار، وإن وطأ في إدباره فنصف دينار، وقال بعضهم: في إقباله دينارين، وفي إدباره دينار، ويذهب الشافعي أن لا كفارة عليه. روي أن رجلا قال لأبي بكر: رأيت في منامي كأني أبول الدم، قال: لعلك تأتي امرأتك حائضا؟ قال: نعم، فقال له: تب واستغفر الله تعالى ولم يوجب عليه كفارة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار، أو نصف دينار، فقال بعضهم: هذا خبر في إسناده اضطراب، وقال سعيد بن جبير: عليه عتق رقبة، وقال الحسن البصري: عليه ما على الذي يقع على أهله في شهر رمضان، وقال النخعي: لا شيء عليه إلا الاستغفار والمرأة مصدقة في أنها حائض فلا يطؤها زوجها، وفي أنها طاهر فيطؤها، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ (1) الآية، قالت عائشة: إذا حاضت المرأة حرم الحجران، قال بعض أهل اللغة: ومن أثر أظنه عن محبوب والله أعلم: ومن وقع على امرأته وهي حائض فإن كان يعلم ذلك وتعمد له فليستحب له أن يفارقها ولا يوجبون ذلك عليه، وإن أقام عليها لم نقل إنه أقام على حرام، والله أعلم.

(1) سورة البقرة: 228.

١٬١٤١ / ١٬٢١٦