الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٤قيل لأبي عبد الله: أوليس هي مظلومة مقهورة؟ أفلا تحل إعانتها؟ قال: إنما تتولى ذلك هي بنفسها، وإذا دفعته عن وطئها بيدها أو رجلها واندفع عنها فلا تتبعه تقتله إلا أن يرجع إليها يريد وطأها، وإن لم يرجع إليها فلا تتبعه فإن اتبعته فضربته أو رمته فقتلته فهي قود به، ولا يحل لأحد أن يعينها أيضا، فإن قاتلته فعزلته عن نفسها حتى تأخر عنها فليس لها أن تكر عليه فتقتله لأنه عسى أن يكون في اعتزاله قد أحدث توبة أو حيث ذهب عنها كف فليس لها قتله ولا سمه ولا اغتياله ولا لها قتله وهو يعاركها ويقاتلها ولكن تجاهده بجهدها حتى يجلس منها مجلس الرجل من امرأته، فإذا جلس منها ذلك المجلس حل لها قتله إما بحديدة أو برجلها أو بما شاءت، فإن لم تقدر على قتله فلتضطرب تحته كما تضطرب البكرة تحت الفحل، فإن قام عنها من ذلك المجلس ولم يفعل شيئا وخافت مراجعته فليس لها قتله عسى أن يكون لما اعتزل عنها قد أحدث توبة، وإن قتلته في حال اضطرابها تحته وطلب الورثة بدمه كان لهم ذلك إذا صح عليها قتله بشاهدي عدل وبإقرارها لزمها القود في الحكم، وأما بينها وبين الله فلا شيء عليها فلا يحل لها أن تقتله قبل أن يريد وطأها ولا من بعد أن وطأها واعتزل عنها لأنه عسى أن يكون قد أحدث توبة في تلك الساعة وإن بطش بها وأراد وطأها فدفعته ويستمكن منها ويجلس منها مجلس الرجل من امرأته، ثم حينئذ يحل لها قتله، وإنما لم يجز لصاحبة الحيض أن تقتله كما جاز لهذه أن تقتله لأن في ذلك اختلافا.