الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٥

وقد قال بعض المسلمين في وطء الحيض لا يحل ولا يحرم، وقال بعضهم: يرضيها بشيء، فإن وطأها فعليه صداق ثان، ولكن إن رجع فكابرها مرة أخرى أو مرارا وهي معه في البيت لم يكن عليه غير الصداق الأول، وأما في الطلاق الثلاث فلها أن تقتله لأنه باغ، ولا خلاف في هذا الموضع أنها حرام عليه من أهل الوفاق والخلاف إلا من ليس خلافهم بخلاف ولا يعدون في الإجماع وهم الرافضة، ومن وطأ زوجته في الحيض مرة أو مرتين أو ثلاثا خطأ فلا بأس، وإذا قالت المرأة لزوجها إني حائض فلم يصدقها ثم نظر من ساعته فلم ير شيئا فلا بأس عليه وإن لم يكن نظر إليها حين وطأ فالقول قولها أنها حائض، ومن قالت له زوجته: إنها طهرت فوطأها ولم تكن غسلت وظن هو أنها قد غسلت فلا بأس عليه هو إن كان وطأها وهو يعلم أنها لم تغسل فسدت عليه لأن الذي فعلته هي حرام عليها ولم يكن ينبغي له أن يطأها حتى تغتسل، وإن علمت بالحيض ونسيت فوطأها لم يكن عليه بأس. والتي أعلمت زوجها أنها حائض فكذبها ووطأها وهي حائض فإن كانت عنده أنها كذبته وقد عودت ذلك فوطأها على أنها طاهر فعن موسى أنه رخص في ذلك ولم ير عليهما فسادا إذا كانت عودت أن تكذبه، وبهذا كان يقول أبو حنيفة وبه يقول أبو الحواري، وقال غيره من الفقهاء: إن كانت كذبته فقد صدقته وهو كمن وطأ في الحيض.

مسألة:

إن قال قائل: ما الفرق بين من أتى امرأته وهي حائض ومن باشر امرأته في شهر رمضان، ومن أتى امرأته وهو معتكف، وقد نهى الله تعالى عن هذا كله؟ قيل له: قد جاء الأثر في ذلك من الفقهاء من المسلمين بما هو عنهم وإنما علينا أن نتبع ولا لنا أن نبتدع، وهم كانوا أكثر علما وأرجح حلما، والله أعلم بالصواب، على أن بعض الفقهاء قد قال بتحريم المرأة على زوجها الوطء لها في الاعتكاف، وفي شهر رمضان نهارا ولكن العمل على غير ذلك، والله أعلم.

مسألة:

١٬١٤٦ / ١٬٢١٦