الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٧

قال أكثر أصحابنا: إذا طهرت المرأة من حيضها فلم تغتسل لم يجز لزوجها وطأها حتى تغتسل بالماء الطاهر، فإن وطأها قبل أن تغتسل فهو كمن وطأ حائضا كان ذلك في وقت دخول الصلاة عليها إن لم تدخل وفرطت حتى يمضي لها وقت صلاة بعد انقطاع الحيض وقد طهرت منه، وكذلك لو بقي من غسلها شيء يسير، وهذا هو الذي عليه أكثر قولهم وظاهر فتيا متفقهيهم والحجة لهم على هذا قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ﴾ فذكر في الآية الطهر والتطهر فأباح ما كان حظره بالحيض بعد الشرطين، وهو الطهر والتطهر وهو انقطاع الدم والاغتسال غير أنهم قالوا ولو طلقها زوجها وقد طهرت من الحيض في الثالثة فأخرت الغسل حتى تفوتها الصلاة أنها تفوته ولم يكن له عليها رجعة بالعقد الأول مع قولهم إنه يدركها وهي حائض وما لم تغتسل فحكمها حكم الحائض، ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تغتسل لأن الغسل من أحكام الأول، وفي هذا نظر ونحن نطلب وجه رأيهم في ذلك، وبالله التوفيق. وقال أيضا: قولهم لو غسلت بعد انقطاع الدم بماء نجس أنها تفوت مطلقها بهذا الماء النجس إذا غسلت مع قولهم إنها لا تتزوج لأنها في حكم الأول ما لم تطهر بالماء الطاهر الذي تعبد الله به، وكذلك عندهم أيضا أنها لا تحل لزوجها ولو لم يكن طلقها حتى تغسل بماء طاهر وهي عندهم بمنزلة من لم تغتسل فنحب أن ينظر في ذلك، ومن وطأ في بقية أيام الحيض والنفاس وقد طهرت منها ولم تغتسل بالماء فهو حرام ومنهم من لم يفرق، وقال أبو محمد في جواب منه إلى حازم: وإذا وطأ الرجل زوجته بعد أن طهرت من الحيض ولم تغتسل جهلا منهما فذلك جائز فلا تحرم عليه.

مسألة:

١٬١٤٨ / ١٬٢١٦