الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩١

وإذا أقر العبد عند مولاه أنه وطأ زوجته في الحيض فلا يصدقه في ذلك لأن ذلك على المولى في ثمن العبد للمرأة في الصداق والله أعلم، وسئل عن هذه المسألة وإن لم يصدقه المولى فلا أرى للعبد أن يطأ حراما في دينه أبدا إلا في قول بعض الخلاف، ومن كانت حائضا فجاء زوجها وهي نائمة فوطأها فلما انتبهت قالت إنها حائض فلا يقبل منها ولا بأس عليه في زوجته وليس قولها له بعد أن يجامعها إنها حائض بشيء، وإذا رآها تصلي وتصوم شهر رمضان كان أحدهما دلالة على طهارتها.

مسألة:

قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (1) وظاهر الآية تبيح نكاح الزوجات والإماء في كل حال، ثم قال جل ذكره: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ (2) فخصت هذه الآية تحريم نكاح كل حائض في وقت حيضها حتى تطهر، ثم سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبايا أوطاس من الإماء فمنعن عن وطء الحوامل حتى يضعن، وعن الحوائل حتى يحضن، والحائل هي التي يأتيها الحيض حالا بعد حال، والله أعلم، وقال في الحوائل في اللغة هي التي تغير عما كانت عليه ولا يقال للصغيرة حائل لأنها لم تغير عن حال كانت عليه، يقال للنخلة حالت إذا كانت قد حملت مرة واحدة فكأنهم قالوا تغيرت عما كانت عليه من الحمل، وكأنها في كل عام عليها تغيير، وكذلك الحائض، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «نعوذ بالله من الحول بعد الكور» (3) فكأنه يتعوذ من أن يكون على حالة فينتقل إلى غيرها، قال الخليل بن أحمد: الناقة الحائل التي لا تحمل تلك السنة، وكذلك كل حاملة ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات وهي حائل حتى تحمل، يقال: حالت تحول حيالا وحوولا والجمع الحيال والحيول، وفي نسخة الحول، وقد قالوا للجميع حوال، قال الشاعر:

(1) سورة المؤمنون: 5-6.

(2) سورة البقرة: 222.

(3) حديث */

١٬١٥٢ / ١٬٢١٦