الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٦

اختلف الناس في الحائض تسمع آية السجدة، فقال بعضهم: عليها أن تسجد، وقال آخرون: إذا طهرت سجدت، وقال أصحابنا: لا سجود عليها في ذلك، وهذا هو الذي يوجب النظر ويدل عليه اللب، لأن الأمة أجمعت أن الحائض لا صلاة عليها، وأنها ممنوعة من الصلاة لأجل حيضها، فإذا بطل فرض الصلاة عليها لعلة الحيض فالسجدة أولى أن لا تجب عليها، وأيضا فإن سجود القرآن مختلف في إيجابه على الطاهر، فأما الحائض فلا معنى لسجوده إذ السجود صلاة والصلاة لا تجوز بغير طهور، ولا سبيل لحائض إلى الطهر إذ الطهر بما يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة وحيضها موجود، والموجب عليها السجود في حالها بعد التطهر من الحيض أيضا محتاج إلى دليل، وقال: إذا كان الجنب ممنوعا من القراءة فالحيض أولى عندنا بالمنع، والله أعلم. اختلفوا في التعاويذ تكون بالمرأة ثم تحيض، وفي مس الدراهم وعليها ذكر الله أو شيء من القرآن، فرخص في ذلك بعض الفقهاء وشدد فيه آخرون، وفي الرواية عن عائشة قالت: «كُنتُ أَغسِلُ رَأس رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَا حَائِض» (1) وغسلها رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض دليل على طهارتها وطهارة الماء الذي لاقى يديها، إن حكم اليد حكم سائر البدن إلا موضع فيه نجاسة قائمة إذا لم يكن هناك نجاسة مرئية أو محسوسة لم يجب أن يتغير حال الإنسان عن حكم حاله الذي كان عليه.

مسألة:

(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (22) فِي كيفية الغسل من الجنابة، ر142. والبخاري، عن عائشة مثله، كتاب (5) الغسل، باب (2) غسل الرجل مع امرأته، ر247، 1/100. ومسلم، مثله، كتاب (3) الحيض، باب (10) القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، ر321، 1/256.

١٬١٥٧ / ١٬٢١٦