الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٢

اختلف الصحابة في المستحاضة تحضرها الصلاة، فقال قوم: تتوضأ لكل صلاة، وقال الآخرون: تغتسل لكل صلاة، وقال آخرون: تجمع الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً واحدا، ولصلاة الصبح غسلاً واحدا، وهو قول ابن عباس وعلي والزبير ومن التابعين عطاء بن أبي رباح وغيره، وقيل لابن عباس: إن أرض الكوفة باردة، فقال: لو شاء لابتلاهن بأشد من ذلك، والذي يذهب إليه قول ابن عباس وهو مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيحة. وعن ابن عباس أنه سئل عن المستحاضة فقال: ذلك العادي يعدو لتستثفر وتصلي، والعادل اسم العرق الذي ينسل منه دم الاستحاضة يعدو يعني يسيل، يقال: عدا العرق وغيره يعدو، ومنه عدا البعير ببوله يعدو إذا رمى به متقطعاً، وفي حديث آخر عنه أنه عرق عائد، يعني الذي قد عيد وبقي كالإنسان العائد، وقوله ركضة من الشيطان، يعني الدفعة وأصل الركض الدفع، ومنه قيل للرجل يركض الدابة وإنما هو تحريكه إياها، قال الله تعالى: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ (1) وقال جماعة من أهل الحديث منهم داود بن علي: تتوضأ لكل صلاة، واحتج هؤلاء أنهم أجمعوا مع من خالفهم أن عليها بعد الاغتسال من الحيض التطهر بالماء، قال: ثم اختلفوا في التطهر ما هو فوجدناها بالوضوء يقع عليها اسم متطهر، وهذا غلط منهم على خلطهم أنهم أجمعوا مع من خالفهم أن عليها الطهارة، ثم اختلفوا فيما تكون به متطهرة ففرض التطهر عليها ظاهر حتى تجتمع على براءتها من الفرض الذي عليها وهو الاغتسال والوضوء، وبالله التوفيق. قال أصحابنا: إذا أتمت الحائض أيام حيضها ثم لم ينقطع الدم عنها استظهرت بيوم أو يومين تترك الصلاة فيهما خوف انتقال الحيضة إلى حكم غير الحكم الذي كانت عليه بغير الدم الذي عليها، وهو قول ابن عباس، وقد خالف ابن عباس في قوله هذا من الصحابة جماعة، وقوله يصعب عند النظر على أن العلة المانعة ليست ظهور الدم من فرجها.

(1) سورة ص: 42.

١٬١٧٣ / ١٬٢١٦