الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٣

مسألة:

وقد أجمع الكل إلا من ذكرناه فيما علمت على إجازة وطء المستحاضة من أهل الوفاق والخلاف، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿ فَاعْتَزِلُواْ﴾ فالمانع من الوطء الحيض ما دامت حائضا فإذا طهرت وتطهرت جاز وطؤها والمستحاضة مخالفة للحائض، إن هي طاهرة ومأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السنة واتفاق الأمة، وأجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا واحداً وتصلي به صلاتين في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلاً، ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هو دم عرق» أمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحدا، وتصلي وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحدا، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر السائلة عن الاستحاضة أن تغتسل لكل صلاة وتصلي، وروى قوم أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاتين غسلاً وتجمعهما وتصليهما في وقت واحد، وقال قوم: ابتداء الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - كان لكل صلاة غسل وتصلي كل صلاة في وقتها بعد الاغتسال لما طال ذلك رخص لها في جميع الصلاتين بغسل واحد. وروي أن امرأة سألت ابن عباس فقالت: عن علي بن أبي طالب سئل عن امرأة تدع الصلاة الزمان الطويل، فأفتاها أن تغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا آخذ لها بما قال علي أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد. وعن أبي عبد الله في المستحاضة إذا أمرها المسلمون أن تقعد أياماً معروفة تترك فيهن الصلاة ثم وطأها زوجها في تلك الأيام أنها تكون بمنزلة من وطأها في الحيض، وقال بعض مخالفينا: على المستحاضة أن تتوضأ وضوء الصلاة ولا غسل عليها، وطعن في خبر عائشة وقال: إنما روي أنها أمرت ولم تخبر من أمرها بذلك، فلذلك لم نوجب عليها الاغتسال.

١٬١٧٤ / ١٬٢١٦