الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٥

واختلف أصحابنا في الرجل يغشى زوجته وهي مستحاضة فجوز قوم وكره آخرون واعتل من كره ذلك بأن الله تعالى نهى عن وطء الحائض في حال الدم، فقال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (1) وكذلك المستحاضة ظهور دمها أذى، وإذا كان الله عز وجل قد نهى عن وطء الحائض في حال ظهور الدم فالمستحاضة في معناها، وهذا غلط وإغفال من قائله لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد فرق بين دم الحائض ودم الاستحاضة فقال: «دَمُ عِرْقٍ وليْسَ بالْحَيْضةِ» (2) عند سؤال السائل، والدم الذي بوجوده سقوط الصلاة غير الدم الذي بوجوده وجوب الصلاة، وإذا أثبت أن كل واحد منه غير صاحبه وجب أن يكون حكم كل واحد غير حكم الآخر… والله أعلم. واتفقوا على أنها إذا كانت حائضا فمحرم وطؤها فهذا ظاهر بإجماع إذ هي محكوم عليها ولها بحكم الطواهر المأمورات بالصلاة فالكراهية من وطئها وهي في هذه الحال، فمن كرهه لا معنى له، والله أعلم، وأجمعوا على جواز وطئها إذا ظهر الدم من فرجها، أو من فرجه دم العرق مثله، وهذا الاتفاق منهم يوجب وطء المستحاضة، وإن كثر دمها، وأجمعوا أن المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال حيضها والإجماع لا يزيله رأي فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل.

مسألة:

(1) سورة البقرة: 222.

(2) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، كتاب الطلاق والخلع والنفقة، باب في المستحاضة، ر552، 1/145. وأبو داود، مثله، كتاب الطهارة، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة، ر282، 1/74.

١٬١٧٦ / ١٬٢١٦