الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٦

وعدة النفاس أربعون يوماً، وافق بعض أصحابنا في ذلك أبو حنيفة، وخالفهم الشافعي فقال: ستون يوماً وبهذا يقول بعض أصحابنا، والدليل على صحة قول من قال بالأربعين ما روي عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقت النفاس أربعين يوماً ولم يرد به توقيت الأقل، فيثبت أنه أراد به توقيت الأكثر، وعن أنس بن مالك أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : «تقعد النفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (1) ، وفي خبر أبي هريرة وأبي الدرداء تنتظر النفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن جاوز فهي مستحاضة، وفي خبر عثمان بن أبي العاص: تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين صباحاً فإن جاوز فهي مستحاضة، وعن ابن جبير عن ابن عباس: تقعد النفساء إلى سبعة أيام، فإن لم تطهر فإلى أربعة عشر، فإن لم تطهر فإلى أربعة وعشرين، فإن لم تطهر فإلى أربعين، فإن جاوز ذلك فهي مستحاضة.

فصل:

قال اللغويون: سميت النفساء نفساء لما يسيل منها الدم، يقال: نفست المرأة إذا حاضت وعركت ودرست، ويقال: امرأة نفساء ونفساء ونفساء ويقال في الجمع نفساوات ونفاس ونفُس ونَفاس.

فصل:

ذكر أبو زيد أن امرأة من العرب ولدت وليس معها أحد يعينها على شيء فقالت: يا نفس تخرسي إذ لا مخرس لك، الخرس شيء يعمل للنفساء تأكله ليثقل رأس فؤادها، وهذا مثل يضرب للذي ليس معه من يعينه، يقول: اعمل لنفسك فجعل الطعام الذي يعمله الرجل إذا ولد المولود فدعا عليه قوما الخرس، وتقول: طرقت المرأة وكل حامل يطرق تطريقا وهي مطرق، وذلك إذا أخرج من الولد نصفه ثم احتبس بعض الاحتباس، ويقال: طرقت بما تحصلت، والسقط الولد لغير تمام، قال مفزع الحميري:

تشبهت رأس ابن الخبيثة إذ طحا *** كسقط تردى بين أيدي القوابل

والذكر والأنثى فيه سواء، والسقط الثلج، قال:

وواد كجوف العير كلفت صحبتي *** ترى السقط في علامه كالكراسف

والسقط ما سقط من النار، قال ذو الرمة:

(1) حديث */

١٬١٩٧ / ١٬٢١٦