الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ١٤٥قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ (1) وقال في موضع آخر: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (2) والزكاة صدقة، والصدقة زكاة، وهما اسمان بمعنى واحد وإن اختلف استقاقهما في اللغة واحد، وكذلك الفقراء والمساكين فهما وإن اختلف الاسمان، وفي ذلك اختلاف كثير بين الناس قد ذكرته في باب الفقر والغنى، والصدقات جمع صدقة وإنما جمعت الصدقة لاختلاف أجناسها، وأصل الصدقة من الصدق، وقوله تصدقت طلبت أن يظهر صدقي بإعلاني للزكاة، كما يقال يشجع أي طلب الشجاعة، وصدقت المرأة من هذا لأنها تدل على صدق التزويج، وتختلف الأفعال فيقالُ صدّقت القول تصديقا وتصدّقت بالمال تصديقا، وأصدقت المرأة إصداقاً، والاسم الصداق والصدقة، وأصل الصدقة ما صدقت نية المرء لله عز وجل في فعله ثم كثر ذلك حتى جعلوه فيما يخرج من الأموال لله عز وجل، وفي الصدقة قولان: يقال أنهما أخذت من الصدّق والخير لأنها من خير مال العبد، ويقال هو من الصّدق الذي هو خلوص النية وصحتها.
مسألة:
ومن وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها إلى أن تلف ماله فجائز له أن يأخذ الزكاة ويقضي ما عليه من الزكاة لأنها قد صارت دينا عليه فعليه الخلاص منها كما أنه لو كان عليه دين لأحد من الناس جاز له أخذ الزكاة وقضاء دينه على قول من قال إنه إذا قبض الزكاة فقد صارت مالا له يتصرف فيه تصرف المالك، وكذلك من وجبت عليه كفارة بعتق أو إطعام فلم يكفّر إلى أن تلف ماله فسبيله سبيل الزكاة وله أخذ الزكاة ويكفّر على هذا القول.
(1) سورة التوبة: 60.
(2) سورة