الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩ولا تعطى الصدقة غير مسلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، واختلفوا في الكفارات. قَال قَوم: تدفع إلى فقراء أهل الذّمة منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والذي نحن عليه أن لا يدفع ذلك إلا إلى فقراء المسلمين والمساكين وليس إلى غير مسلم، غيره وقال جابر: في مال تصدّق به رجل من قومه إنه لا يتصدق به على المسلمين ولا يعطون منه شيئا، وقال: هل علمتم ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج المسلمون مرة صدقتهم فأرسل نبي الله - عليه السلام - حذيفة بن اليمان فقال: أقعد على باب المسجد فإذا جاء فلان بصدقته وفلان بصدقته فاعزلوها وخذوها ولا تخلطوها في صدقتنا فإنا لسنا منهم وليسوا منا، وفقراء أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم ممن يدخل أرض المسلمين بأمان، وفقراء قومنا من الخوارج وغيرهم من أهل الخلاف فكل هؤلاء أينما كانوا إلا أهل العهد من المشركين من غير أهل الجزية فلم أسمع فيهم شيئا ولا أحب أن يعطوا شيئا من قربان المسلمين ولا من زكاة الفطرة وكفارات الأيمان من الظهار وغيره وسائر الأيمان وما يعفى المسلمين من التعدّي في الحج وما يصيبون في البحر في الحرم والصيد في الحرم والحل وهم محرمون وما يصيبون من أنفسهم وإنما كانوا يعطون إذا كان ذلك يعرض على فقراء المسلمين فلا يأخذونه ويزهدون فيه فأما اليوم ففقراء المسلمين أولى وأحق بذلك يعرض عليهم ويعرضونه فإن قبلوه رجع إليهم وإن ردوه رجع إلى غيرهم من هؤلاء الذين ذكرت أو من فضل يكون عن فقراء المسلمين، ولا ينبغي أن يأخذ من الصدقة من له ما يقوته، وبلغني عن أصحابنا أنه من كان صحيحاً يعمل ويكفيه ما يعمل وعياله فلا يأخذ إلاّ أن لا يقوته ما يكسب، وقال أبو المؤثر: لا تعطى الصدقة غني ولا عبد، وبلغنا أن رجلا جاء إلى عمر رحمه الله فسأله شيئا من الصدقة فقال له عمر: أنت قوي صحيح فلا حق لك، قال: فاشترى له خصين بدرهمين