الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٠

فإذا كان كذلك لم يجز أقلّ من صاع من الطعام وقيل صاع من لبن لذوي اللبن والروايات كلها متفقة على صدقة الفطر صاع من الطعام إلا ما قال بعضهم في البر أنه نصف صاع والله أعلم، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:«أدوا عن كل نفس صاعا من طعام» (1) وقال بعض قومنا: إن هذا محمول على أنه من لم يجد صاعا تاما والله أعلم، وأخذنا في البر بالاحتياط صاع و إنما تخرج عند أصحابنا مما نأكل، واتفق أصحابنا أنه لا يكون أقل من صاع ولا نأخذ بقول من قال في البر نصف صاع ولا ربع صاع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«صاع» والقياس لا يدفع النص في ذلك، ويخرج المرء عمن يعول ولو كان ولدا صغيرا أو بالغا أو معتوها أو عبد أو زوجة فإنه يخرج، والخطاب إلى المولى دون العبد، والغني دون الفقير، لأن الغني يعطي الفقير وتجب على من لا يتحملها بدين ولا يضر بعيال ولأن الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» (2) فلذلك قلنا إنه يلزم الغني ويعطي الفقير، والذي يجوز له إعطاؤها لا يجوز له أخذها لأنه غني حين وجود ذلك.

مسألة:

(1) حديث: */

(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول»، باب لا صدقة إِلاَّ عن ظهر غنى، ر1360، 2/518. ومسلم عن حكيم بن حزام بمثله وزيادة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى…، ر1034، 2/717.

٣٢٠ / ١٬٢١٦