الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تصدقوا من أموالكم ولو بشق تمرة» (1) وقال: تصدقت عائشة بثلاث تمرات فقيل لها: يا أم المؤمنين وإنكم لتتصدقون بمثل هذا؟ فقال عائشة: إن في التمرة الواحدة لمثقال ذرّ كثير، وفي رواية أخرى أنها تصدقت بتمرة فقال قائل: يا أم المؤمنين وإنكم لتتصدقون بالتمرة؟ فقالت: نعم والله إن الحق لكثير ولا يسع لا إله إلا الله، أوليس فيها مثاقيل الذر الكثير، نسخة ذرّ كثير، قال: بلغنا أنه إنما كانت فلقة تمرة، وفي حديث أم سلمة أن مساكين سألوها فقالت لخادمها: أبدهم بتمرة تمرة، معناه التفرقة عليهم بذلك، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أعطى سائلا خبزا وتمرا وقال: هذا إدام هذا» (2) ، وفي خبر: «لا تردوا السائل ولا بتلطف محترق» (3) ، وفي رواية: «المسألة في غير حق كالشين في الوجه وهي نار، فإن أعطى قليلا فقليل، وإن أعطى كثيرا فكثير» (4) وفي خبر: «لا ترد السائل ولو كان على فرس» وقال عمر رحمه الله: إن مكسبة فيها بعض الدناة خير من مسألة الناس، وقيل: كان بعضهم إذا جاء السائل المسكين قال: جاء الغسال، وكان يقال: حسن طلب الحاجة نصف العلم.
مسألة:
معنى قول الله تعالى: ﴿القانع والمعتر﴾ (5) قال أبو محمد: القانع الذي يقنع بما يدفع إليه، والمعتر الذي يعتري الأبواب، وفيه قال الشاعر:
… على مكثريهم حق من يعتريهم *** وعند المقلين السماحة والبذل
كان يقال: استنزلوا نسخة استعينوا على الرزق بالصدقة.
فصل: قوله تعالى: ﴿للسائل والمحروم﴾ (6) قيل: المحروم هو الذي لا يسأل الناس شيئا، وقيل: المحارب، وقيل: الذي لا سهم له في الغنيمة ولا في الفيء، وقيل: المستضعف الذي لا يسأل الناس شيئا، لعلي بن أبي طالب وقد سأله رجل:
خذا القوت هذا اليوم واستمتعا به *** فإن على الرحمن رزقكما غدا
(1) حديث: */
(2) حديث: */
(3) حديث: */
(4) حديث: */
(5) سورة
(6) سورة