الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢وإذا كان صوافي المسلمين في بلد والسلطان يمنع من يزرعها فجاء رجل إلى السلطان فدفع إليه دراهم خفية بينهم فتركه يزرعها فهذا مختلف فيه، فمنهم من قال: ليس له ذلك لأنه إذا توصل إليها من عند السلطان كان كالشادّ على عضده مصوبا له في فعله من خصاله في ظلمه وقد عرض هذا نفسه للبراءة عند المسلمين، وقالَ آخَرون: إذا كان فقيرا مستحقا جاز له أخذ ذلك ما لم يجعل ذلك أجرة لهم، وكذلك المياه في الحكم واحد ما لم يجعل ذلك استحقاقا لهم والاختلاف سواء، ومن دخل بلدا وكلّ من لقي منهم يقول: هذه الأرض صوافي لا للمسلمين ولا لغيرهم ولا ينكر ذلك أحد منهم إلا أنهم غير ثقات فإذا صحت بالشهرة ولم يرتب في شيء من ذلك جاز له، وأما الحاكم فلا يحكم بالشهرة حتى يشهد على ذلك عدلان، وإذا لم يكن إمام وغنم المسلمون أموال المشركين كانت صوافي وهي مال المسلمين وجائز لهم الأخذ منها والزراعة فيها لمن قدر عليها، وقَال قَوم: هي للفقراء دون الأغنياء وليس لأحد أن يأخذ من زرع أحد وإنما له أن يزرع ويأكل، قيل لأبي عبد الله: إذا كان لرجل في صافية حصة من فسالة هل يجوز له بيعها؟ فقال: ومن فاسلها نسخة فاسلة عليها قيل له: هذا شيء قد تم، قال: نعم هذا يجوز له بيع حصته.
الباب السادس والثلاثون: الصيام وما جاء فيه
ومن شرائع الإسلام ما فرض الله تعالى من الصيام وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وأكرم الله به أهل الإيمان وجعله سبباً للغفران والرضوان وأجزل به المغفرة، وفضل به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأمم، فليله نور، ونهاره طهور، وصائمه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي الله له عند الفطور، وفيه تفتح الأبواب، ويضاعف فيه الثواب، والدعاء فيه مجاب، فطوبى لمن كان له متأملا، وإلى أيامه مستعجلا، وفيه إلى الله راغبا متوسلا، قيل لأعرابي كيف حبك لشهر رمضان؟ فقال: كيف أبغض حبّ من أبغض سائر الأشهر لأجله، ولأبي نواس شعر: