الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

فدلت الأخبار على جواز إطلاقه بغير شهر، فإن قيل: عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان، وذهب شهر رمضان» (1) قيل له: هذا خبر ضعيف ولم يرو عن جهة موثوق بها، ولو صح لكان محمولا على الاستحباب ونحن نستحب ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى وقد بلغنا فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران - صلى الله عليه وسلم - يا موسى إني ألهم السموات السبع والأرضين السبع والطير والوحوش أن يستغفروا لصائمي رمضان، وقيل: إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتغل مردة الشياطين وتهيج في الجنان رياح يقال لها المبشرة فتحرك أوراق الأشجار وحلق المصاريع فتقول الحور العين يا رضوان ما هذه الليلة؟ فيقول يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان ثم ينادي مناد ألا هل من تائب فيتاب عليه، ألا هل من مستغفر فيغفر له، ألا هل من طالب فيعطى سؤله، فإذا كان في آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله فيه مثل ما أعتق فيما مضى من الشهر فإذا كان في غداة الفطر قيل تقف الملائكة في أفواه السكك وتنادي يا أمّة محمد اغدوا إلى ربكم فإذا صاروا في صعيدهم قيل يقول الرب يا ملائكتي ما جزاء الأجير عند فراغه من عمله فتقول الملائكة جزاؤه أن يوفى أجره فيقول هؤلاء عبيدي فرضت عليهم الصيام فصاموا وسننت عليهم القيام فقوموا أشهدكم أني قد غفرت لهم قيل: فتفرح الملائكة بما تعطى هذه الأمة في ذلك اليوم ويسمّى يوم الفطر في السماء يوم الجائزة، وقال الله تعالى في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام…﴾ (2) قيل كانوا من قبل يصومون يوم عاشوراء فأنزل الله تعالى: {كتب عليكم الصيام…

(1) حديث: */

(2) سورة

٣٥٤ / ١٬٢١٦