الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩فصل: وإذا أردت أن تعرف طلوع الفجر وغيبوبة الشفق فاعلم أن من وقت غروب الشمس إلى غيبوبة الشفق بقدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفيه اختلاف قليل في طول النهار وقصر الليل، وقصر النهار وطول الليل، فاعلم أن مطلع النهار ومطلع الليل من مطلع الشمس من نحو المشرق فيطلع النهار وهو طلوع الفجر من موضع مطلع الشمس من ما أدر النهار إلى مطلع سهيل، وإذا أردت أن تعلم مطلع الليل وظلمته فانظر إذا غابت الشمس والتفت ساعة بعد ساعة إلى مطلعه فإنك ترى ظلمة عريضة على البحر تزداد حتى توارى مغرب الشمس ثم ينطبق الظلام فإذا طلع الفجر فإنك ترى الليل يغيب في المغرب حتى تضيء الدنيا بإذن الله تعالى، فإذا أردت أن تعلم متى يطلع الفجر فتفقّد من نفسك فإذا طلع الفجر يكون نفس الإنسان في المنخر الأيسر أقوى منه من المنخر الأيمن إلى أن يغيب الشفق فإذا غاب الشفق فإن نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من المنخر الأيسر وإنما يفطن هذا أهل العلم والمعرفة، ومن كان ينظر في القمر فإنه لا يشكل عليه طلوع الفجر إلا في أول الهلال وآخر الشهر وسائر الليالي ينظر في القمر متى يطلع ومتى يغيب فإن القمر ليلة السابع يغيب نصف الليل وليلة إحدى وعشرين يطلع نصف الليل، وفي الحساب الجليل الواضح ليلة ست وعشرين إذا طلع القمر فأمسك عن الطعام والشراب والمباشرة، واعلم أن طلوع الفجر من النهار وكذلك يحرم الطعام على الصائم وكذلك صلاة الفريضة لأنه من النهار فإن قال لك إنسان لا تأكل وأنت لا تدري طلع الفجر أم لا، فقل له: أيجوز لي في هذا الوقت صلاة الفريضة؟ فإن قال لك: نعم فاعلم أنه قال بعضهم بعد أن يكون فهما ورعا عاقلا، والعاقل الفهم لا يقول لأحد لا يأكل بعد طلوع الفجر إلا ويأمره بصلاة الفريضة في هذا الوقت الذي ينهاه عن أكل الطعام فإن طلوع الفجر يحرم الطعام ويحل الصلاة، والعاقل لا ينظر إلى أذان المؤذن إلا أن يكون مؤذنا بصيرا بطلوع الفجر ووقته فإن