الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « الشهرُ تِسعَةٌ وَعِشرُونَ يَومًا، ويكون ثلاثين يوما، فإذا رأيتموه فأفطروا وإذا رأيتموه فصوموا» (1) ، وإذا انتشر الخبر انتشارا لا يكون مثله غلطا وجب الصوم، وإن كان في السماء غيم أو غيره جازت شهادة واحد عدل في قول المسلمين إذا قال أنه رأى هلال رمضان، وقد روي أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أبصرت الهلال، فقال: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََّهُ؟» قال: نعم، قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قال: نعم، قال: «يَا بِلاَلُ، أَذِّن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» (2) ، فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره في الهلال، وقيل: إِنَّه أجاز شاهدين على الصوم والإفطار، ففي هذا من قوله ما يدل على كراهية صوم يوم الشك، وقد قلنا إن صوم يوم الشك يكره للعلة التي روينا أن الصوم لرؤية الهلال ولم ير بعضهم في يوم الشك بأساً، ومن رأى الهلال فعليه أن يصوم وإن لم يره غيره، ومن لم يصم بقول واحد فقد خالف ما الناس يعمل ولم يعلم بما جاءت به الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن الاختلاف بينهم في شهادة واحد فمن ذلك سقطت عنه الكفارة، وإن صاموا بقول واحد ثم لم يروا الهلال أتموا ثلاثين يوماً غير اليوم الذي شهدا به الواحد على رؤية الهلال لأن السنة جاءت بالإفطار بشهادة عدلين.
مسألة:
(1) رواه البخاري عن، أم سلمة بمعناه، كتاب النكاح، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه بيوتهن، ر5202، 6/186. ومسلم، مثله، كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعا وعشرين، ر1085، 2/764.
(2) رواه الترمذي، عن ابن عباس بلفظه، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، ر691، 3/74. وأبو داود، مثله، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ر2340، 2/302.