الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٨١

وقال محمد بن محبوب: لو أن قوماً اختلفوا في هلال شهر ذي الحجة فرأى هؤلاء الهلال فجعلوا لعرفة يوم النحر ونحروا بالدومين وهم يوم الذخر ورأى هؤلاء الهلال فنحروا يوم النحر فإن لكل قوم هلالهم، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «صوموا لرؤيته» فمن رأى الهلال وحده وجب عليه الصوم بالكتاب السنة، وليس من شرط وجوب الصيام لتعلق وجوبه بجماعة، ألا ترى أنه لو كان في مقام وحده فرأى الهلال وجب عليه الصوم وإن كان لا يعلم أنه لو كان في مقام وحده فرأى الهلال وجب عليه الصوم وإن كان لا يعلم أن أحداً رآه غيره فإن أكل فعليه القضاء والكفارة، فإن قال قائل أن الكفارة لا تلزمه لأن اليوم إن كان عنده من رمضان فإن عند غيره من شعبان فصار ذلك شبهة في سقوط الكفارة عنده ووجه آخر أنه ليس على ثقة من رؤية الهلال لأنه يجوز أن يرى قطعة غيم أو غير ذلك فيظن أنه هو الهلال كما روي عن أنس أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجوا لرؤية الهلال فنظروا فلم يروا شيئا ولكنه قال: هو ذا الهلال فنظروا فلم يروا فإذا أن ذلك شعره كانت على حاجب أنس بيضاء وكان يظن أنه هو ففطن إليه رجل فقام إليه ومسح حاجبه فقال له انظر فنظر فلم ير شيئا فإذا كان مثل ذلك جائزا عليه كان ذلك شبهة في سقوط الكفارة، وبهذا قال الحسن وهو إمام من أئمة المسلمين ليس عليه أن يصوم هذا اليوم، قيل له: كل متعبّد بما يلزمه وليس جهل من جهل الشهر علم من علمه ولا يسقط عن المفطر فيه الكفارة، وأما خبر أنس فالمسألة لم تكن أنه سأل في رؤية الهلال فتكون الشبهة هاهنا محال، وأما الكلام فعلى رؤية الهلال فصحيحة وغير زائل ما صح ولا مشبه له ما لم يصح.

(1) سورة

٣٨١ / ١٬٢١٦