الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٢وروي أن عائشة قالت لصوم يوم الشك أحب إليّ من إفطاره، وأما أبو حنيفة وصاحباه فإنهم قالوا من صام يوما ينوي به تطوعاً ثم علم أنه من رمضان إنه يجزيه عن فرض صومه من رمضان، وقد دللنا على فساد هذا القول فيما تقدم من كلامنا في أول هذه المسألة فأغنانا عن الإعادة فالواجب على من علم بيوم أنه من رمضان ولم يصمه أنه يعيده ولا يسقط الجهل عنه فرضا قد كان خوطب به في جملة من علمه، والمسقط عنه ما لم يعلمه في وقته محتاج إلى دليل.
مسألة:
جاء الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صوم ثلاثة أيام من السنة صوم يوم النحر، وصوم يوم الفطر، ويوم الشك، فاتفق الناس على تحريم صوم العيدين، واختلفوا في يوم الشك فبعض أجرى عليه التحريم وبعض لم يره محرّما ورآه مكروها، وجاء الاستحباب عن الفقهاء بالإمساك عن الإفطار إلى مجيء الرعاة وقت الضحى، فإن أتاهم خبرا أتموا الإمساك وإن لم يأتهم خبر أفطروا وهذا استحباب لا إيجاب، فإذا أتى الخبر بقول واحد من المسلمين قبل قوله ووجب العمل به وثقات المسلمين مقبول قولهم، فإن أفطر مفطر بعد خبر الثقة وقال إن بعض يومي قد تقدم إفطاره ومأخوذ على بدله فأنا أفطر باقيه حيث حيث لا يسقط عني بدله فالحكم فيه الإثم، وبعض شدد عليه في الكفارة ورآه متعمداً للإفطار، وبعض قال هو آثم والكفارة ساقطة عنه لأن هاهنا شبهة متعرضة حيث كان صوم بعض يوم لا يصح ولا يسقط عنه تأدية ذلك اليوم في حال ثانية والكفارة تسقط عند الشبهات، والله أعلم.
مسألة:
ومن أكل في يوم الشك ثم صح الخبر أن ذلك اليوم من رمضان فتعمّد للأكل فعليه بدل ذلك اليوم وإن كان تعمد للأكل فيه وزالت عنه الكفارة لأنه لم يكن انعقد له فيه صوم لأن النية مشتركة في أنه من شعبان أو من رمضان، وفي موضع آخر: من أفطر يوم الشك ثم صح الخبر في ذلك اليوم فأكل بعد صحة الخبر فعليه القضاء والكفارة والله أعلم.
مسألة: