الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤وإن صح الهلال بعد الزوال فعلى الناس الإمساك عن الأكل ولسنا نأخذ بقول من لا يوجب عليه، فإن اعتمد معتمد على الأكل بعد الصحة فهو كمن أفطر في رمضان متعمداً وفي الكفارة اختلاف، وأما البدل فلا يبدله في قولنا، وقال في موضع آخر: عليه الكفارة، فأما من قال بصوم يوم الشك أحب إليه من إفطاره فإنه قد ترك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله وفعله أنه كان يصوم لرؤية الهلال، وإن لم تكن رؤية أتم ثلاثين يوماً من شعبان، وقال: « صُومُوا لِرُؤْيَةِ الِهلاَلِ» فيجب الاقتداء به في أفعاله واتباع أمره واستماع قوله - صلى الله عليه وسلم - وقيل بالانتظار يوم الشك إلى وقت الضحى وقيل حتى يقدر المسافر ويرمض الفصال، فإن صح خبر الهلال لم يجز لهم الأكل وإن لم يصح أكلوا فإن صح بعد أن أكل من أكل فعليهم الإمساك بقية اليوم عن الأكل وبدل ذلك. ومن صام يوم الشك ثم صح أنه من رمضان في ذلك فقد قيل يتم له صومه، وقال عليه بدله لأنه صامه على الشك ولأن الصوم لا يثبت بغير بيان نية وعلم بالشهر، وليس عليه أن يجعله من رمضان بغير علم ولا يزيد في رمضان ما ليس فيه، فلهذا قلت يبدله لأنه صامه على الشك، وإن كان فيه قول غير هذا فقد قلت هذا على قول من قال به، ومن أصبح يوم الشك فأكل مبكرا ثم صح معه الهلال في ذلك اليوم فعليه أن يمسك عن الأكل بقية اليوم ويبدله يوماً مكانه وقد أساء فيما فعل، وكذلك لو أمسك حتى تعالى النهار ثم أكل ثم جاءه الخبر عن عوام الناس برؤية الهلال فإنه يمسك عن الأكل بقية اليوم ويبدله بلا حكم عليه إلا أن يخبره بذلك عدل وقد قيل عدلان إلا أن تكون شهرة، ومن انتظر يوم الشك ثم صح الخبر وأتم الصيام قالوا لا بدل عليه وقالوا ببدله لأنه صامه على الشك حتى يعقد النية على يقين لفرض الصوم من الشهر، ومن صام يوم الشك أو أكل فيه ثم صح الهلال بعد انقضاء الشهر.