الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦

ولا يجوز صوم فرض ولا نفل ولا كفارة ولا بدل إلا بتثبيت نية من الليل، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صوم لمن لم يثبت به الصيام من الليل» (1) وهذا عموم يشتمل على كل صوم والله أعلم، وقال أبو حنيفة: صوم رمضان مستحق ويثبت بغير نية، وقال الشافعي: صوم الواجب لا يجوز بغير نية، واتفق مع أبي حنيفة على جواز صوم النفل بأن يبتدئ من النهار في الصّدر الأول قبل الزوال، واحتج أبو حنيفة على صحة قوله برواية رواها عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليها فيسألها هل عندك شيء من الطعام؟ فإذا قالت: لا، قال: فإني صائم، وهذا إن كان صحيحا فيحتمل أن يكون سألها عن الطعام وعن القوت الذي لابد لهم منه، وقوله لها: إني صائم يحتمل أنه أراد أن يعرّفها صومه الذي هو عليه لا أنه محتاج إليه في الوقت ولا أنه معترض للسؤال عن الطعام للحاجة إليه في الوقت، وليس في الرواية أيضا أنه سألها في النهار عن الطعام، وأما قول الشافعي فحجته أن صوم النفل يجوز بنية يحدثها الصائم في النهار ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المدينة فرأى اليهود صياما يوم عاشوراء فقال: ما بالهم صياماً في هذا اليوم؟ قالوا هذا يوم كان موسى - عليه السلام - يعظمه ويصومه، فقال: أنا أحق بإرث أخي موسى، فصام وأمر أصحابه أن يصوموا، وكلاهما قد اتفقا على ترك استعمال ظاهر الخبر مع روايتهما له وهو لا صوم لمن لم يثبت الصوم من الليل، وفي رواية أخرى أنه دخل على عائشة فقدمت إليه حساء فأكل، وقال: لم أكن ثبت الصيام من الليل.

مسألة:

(1) حديث: */

٣٩٦ / ١٬٢١٦