الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٧

ومن أصبح ونوى الإفطار ولم يأكل ولم يشرب حتى أتى عليه الليل فصيامه تام ويأثم في نيته ولا يلزمه بدل يومه ذلك أيضا قيل له لم يفسد صومه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (1) قال: يثبت صومه بشيئين بالنية والفعل فلا يزول حكم ما ثبت بعقدين بزوال أحدهما حتى يجتمعا معاً على إبطال ما ثبت بهما جميعاً، والحكمان النية والفعل هو الاعتقاد لتأدية ما دخل فيه من الفرض فحلول عقة النية لا يزيل حكم عقد الفعل ولا يزيل حكم العقود بالأفعال إلا بأفعال مثلها وبالله التوفيق.

مسألة:

ومن نوى الإفطار في الليل في شهر رمضان على أن يصبح مفطرا فلم يأكل إلى الليل فهو بمنزلة من أفطر وعليه الكفارة، ووجدنا في كتاب أبي قحطان أنه من نوى الإفطار في شهر رمضان ولم يأكل إلى الليل فلا كفارة عليه ويستغفر الله من تلك النية ولا يفسد عليه صومه بالنية حتى يفعل.

مسألة:

قال أبو عبد الله: من أصبح ينوي الإفطار في شهر رمضان وهو مقيم فلم يأكل شيئا إلى الليل فعليه بدل يومه والاستغفار من ذلك والتوبة لأنه لو نوى أن يكفر فلم يكفر لم يلزمه إلا الاستغفار.

مسألة:

ولا صوم لمن لا ينو الصوم في الليل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (2) فهذا يوجب إثبات ذلك بالنية والقصد له في الصوم فأما من تأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل على وجه الفضيلة فإن في تأويله نظرا لأن الفريضة غير الفريضة ورمضان من طلوع الفجر إلى الليل فريضة، فمن لم ينو الصيام في وقت العلم بالوقت في الليل أو يستكمل طرفي المفترض لم يتم صومه، وقوله: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على ما قلنا إنه تأكيد، ألا ترى أنه قال: لا صيام، فنفى أن يكون له صيام ولم يبيته من الليل، وهذا يلزم كل ما يكون من صوم لا يكون إلا لمن بيّت من الليل.

مسألة:

(1) حديث: */

(2) حديث: */

٣٩٧ / ١٬٢١٦