الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤١٢قال الشافعي: لا قضاء عليه والدليل على وجوب القضاء قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (1) والمتسحر في اليوم غير تام لصوم اليوم ويدل على ذلك حديث هشام عن أبيه عن جده أن الناس أفطروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندهم أن الشمس قد غابت فقيل لهشام وهل أمروا بالقضاء؟ فقال: وهل بدّ من ذلك، ويدل على ما روي عن عمر أنه أتي إليه في رمضان بعس من اللبن فشرب منه وسقى أصحابه وهو يظن أن الشمس قد غابت ثم أمر المؤذن بالأذان فلما صعد المنبر قال: الشمس يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا إثما وقضاء يوم يسير، فأخبر عن وجوب القضاء وكان ذلك بحضرة من الصحابة فلم ينكروا عليه، والناس في هذه المسألة على قولين، فبعض يقول بفساد الصوم، وبعض يقول بجوازه وكلهم مجمعون على سقوط الكفارة عنه، وعن زيد بن ثابت قال: تسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما قمنا حتى صلى الغداة قلت فما كان قدر ذلك؟ قال: قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية، وفي الحديث: «إذا رأيتم الفجر المستطيل فكلوا ولا تصلوا، وإذا رأيتم الفجر المستطير فلا تأكلوا وصلوا» (2) يعني بالمستطير المعترض في الأفق، وكلام العرب فجر مستطير وغبار مستطار، ومن كان يتسحر في رمضان فبينما هو إذا بصر الصبح وفي فمه لقمة فليخرجها ولا يعرقها ثم يمسك عن الطعام ولا بأس عليه إن شاء الله تعالى.
الباب الثاني والأربعون: في أحكام الصيام وفساده وصحته، وما يثبت منه للصائم ومالا يثبت وشيء من البدل
(1) سورة
(2) حديث: */