الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٠اختلف أصحابنا في الكذب المتعمد عليه فقال بعضهم: لا ينقض الصوم، وقال بعضهم: ينقض الصوم، وأجمعوا أنه ينقض الوضوء وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الصوم والوضوء ينتقضان بالكذب المتعمد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضا تنقض الصوم والوضوء لما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «النميمة الكاذبة والكذب ينقض الصيام وينقض الوضوء» (1) واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة الحديث فجحده بعضهم وأثبته بعضهم فتأوّل من أثبته منهم أن معناه لا يستحق معه من الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك فأما رفع الشيء بكليته وإيجاب إعادة الفعل به فلا، وأما من جحد الخبر استثقالا لحكمه فقد سلم من لزوم حجتنا له، وأما من اعترف به فتأوله تأويلا يدل على ظاهر فساده وقبحه، وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة ما يدل على صحة تأويل أصحابنا وخطأ مخالفيهم أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه» (2) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السّهر، وربّ داع حظه من دعائه لا لبّيك ولا سعديك» (3) ، حكى داود بن علي فيما وجدت في كتبه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك قالوا: فيمن كذب أو اغتاب أنه قد فسد صومه، وأجمع أهل الخلاف على من استقاء متعمداً وهو صائم أن عليه القضاء لأنه فعل ما هو محرّم عليه، واختلفوا في الكفارة، فقال داوود بن علي وكل فعل في صومه ما ليس له فعله فذلك الفعل مفسد صومه، وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول في الغيبة والكذب كذلك لأنهما محرمان أيضا، فيجب أن يقول بقول أصحابنا في ذلك بنقض الطهارة والصوم بالكذب
(1) حديث: */
(2) حديث: */
(3) حديث: */