الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٢

ومن أجنب في رمضان ولم يدع بغسل وجهل التيمم فلما شعر ترك فخرج إلى الماء ليغتسل فوجد عنده ناسا فاستحي أن يتعرى بهم فلم يغتسل حتى طلعت الشمس فقد فسد عليه ما مضى من صومه، وإذا لم يتيمم فعليه الصلاة والكفارة للصلاة، ولا يعذر بترك هذا لأنه إن لم يمكنه أن يتعرى تيمم وصلى، ومن أجنب في رمضان وهو صحيح وعنده ماء بارد ويقدر على تسخين الماء فلم يغتسل ولا تيمم ومسح وصلى إلى أن طلعت الشمس فقد فسد ما مضى من صومه وعليه بدل الصلاة، وفي بدل الصلاة أيضا اختلاف، أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كان أحدكم صائما فأكل ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (1) ، قيل: وشاهد هذا من القرآن قوله تبارك وتعالى: ﴿ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به…﴾ (2) فهذه الآية تزيل عن كل ناس الخيانة والإثم، ومما يؤيد هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال بالنيات» (3) ، والصائم إذا أجنب نهاراً فلا يبيع ولا يشتري ولا يبتدئ أحدا بالسلام ولا يعرج لغير أمر غسله وإن توانى أو تشاغل بشيء من دنياه فسد صومه، وإن لم يفعل شيئا من ذلك فلا بأس عليه والله أعلم، وله أن يسأل عن الماء ويرد على من سلّم عليه، وفي موضع آخر قال: هذا تلزمه الصلاة وكفارتها وبدل ما مضى من صومه إذا تعمد لترك الصلاة حتى الشروق، ومن أجنب ولم ينتبه فانتبه فقال مالك: لو تكلم ثم علم أنه أجنب فلم يعد يتكلم وغسل من حينه فلا يلزمه شيء وإن توانى بعد الكلام بشيء غير أمر الغسل فسد عليه ما مضى من صومه، ومن لم يعلم بجنابته وكلم الناس ومضى ليبول فرأى بذكره جنابة فغسل من حينه فلا شيء عليه إذا لم يعلم بجنابته حتى رآها ثم غسل حين ذلك، ومن حدث بحديث قد نسي تغييره فغيره بكلام آخر فلا أعلمه كاذباً إلا أن يتعمد لخلاف الحق ويقلب ذلك الكلام ولا يفسد صومه ولا طهره إلا التعمد للكذب.

(1) حديث: */

(2) سورة

(3) حديث: */

٤٢٢ / ١٬٢١٦