الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٧

فصل: روي أن عمر رحمه الله أفطر يوما في شهر رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم نظر فإذا الشمس طالعة فقال: لا نقضيه ما تجانفنا لإثم، يقول: ما ملنا إليه ولا تعمدناه ونحن نعلمه، وكل مائل فهو متجانف وجنف، ومنه قوله تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾ (1) قال: ميلا، وعنه أيضا أنه قال: ولا نقضيه، وعند أصحابنا أنه يبدل يوما والله أعلم.

مسألة:

ومن أجنب نهارا في شهر رمضان فتوضأ وضوء الصلاة وغسل رأسه وفرجه دون سائر جسده فصيامه تام، وأما الصلاة فلو صلى على ذلك كانت صلاة فاسدة، ومن قاء في مكان لا يقدر على الماء فيه وبزق حتى بقي الريق فعرقه فلا فساد عليه في صومه قدر على الماء أو لم يقدر ولكنه يفسد ثوابه.

مسألة:

ومن أكل ما يتغذى به وما لا يتغذى به أو شرب ما لا يشرب كان مفسدا لصومه لأن الله تعالى نهى عن الأكل ولم يخص ما يتغذى به من غيره، ومن طعن برمح فوصل إلى جوفه أو رمى بسهم فجرح من ظهره لم يفسد صومه، وكذلك الكحل والذرور وما يشبهه. وقال الشافعي: إنه يفطر، وقال أبو حنيفة: إذا لم ينفد إلى الجانب الآخر لم يفطر، قال: وإذا داوى جرحه بدواء فوصل إلى جوفه أفطر، وقال أبو حنيفة: إذا كان الدواء يابسا لم يفطر، ومن أصبح وبين أسنانه طعام فأكله فإنه مفسد لصومه لأن الله تعالى أمر بترك الأكل فمن خالف أمره فقد أفسد صومه ولا فرق بين أن يأكل ما بين أسنانه أو من غيره إذ اسم الأكل يشتمل على الجميع. وعن أبي طلحة أنه أجاز أكل البَرد في رمضان وقال: لا طعام ولا شراب وهذا هذيان لا يلتفت إليه، ومن وطئ دون الفرج فأنزل كان مفسدا لصومه باتفاق الأمة، وكذلك من حصحص فأنزل وجب عليه القضاء.

مسألة:

(1) سورة

٤٢٧ / ١٬٢١٦