الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٨ومن احتجم ثم أكل متعمداً فعليه الكفارة لأن الحجامة لا توجب شيئا في فساد الصوم إذ الصوم لا يفسد إلا بما يدخل في الجوف دون ما يخرج فإذا أكل متعمدا بعد الحجامة لزمته الكفارة إذ لا شبهة هناك تسقط الكفارة، فإن كان قد سمع الحديث في الحجامة فعن بعض قومنا أن لا كفارة عليه لأن ظاهر الخبر يوجب فساد الصوم بالحجامة فيصير ذلك شبهة في سقوط الكفارة عنه والله أعلم، اختلف الناس في الصوم بالحجامة ودليل إباحتها ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو صائم محرم وأفعاله تفيد الإباحة حتى تقوم الدلالة على أنه مخصوص بشيء منها، والخبر أفطر الحاجم والمحجوم فالجواب عنه من وجوه أحدها أن الناس شكوا إليه الدم فرخص للصائم في الحجامة وهو لا يأثم بعد فطر، ومنها أن هذه إشارة إليهما وتعريف لهما لأنه أراد أن الحجامة هي التي أفرطتهما، ويجوز أن يكون قد شاهدهما على حالة توجب الإفطار وأخبر بذلك وهذا كما تقول أفطر القاعد والقائم إذ زارهما على حالة توجب الإفطار فيكون ذلك إشارة إليهما وتعريفا لهما لأن القيام والقعود هو الذي أفطرهما له تمام يرجع إليه من كتاب الخوارزمي.
مسألة:
ومن جامع زوجته في فرجها وغابت الحشفة وجب عليه القضاء والكفارة أنزل أو لم ينزل الماء لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر المجامع أنه قال له: أعتق رقبة ولم يسأله عن الإنزال فلو كان الإنزال شرطا في وجوب الكفارة لكان - عليه السلام - يسأله عن ذلك لأن الأحكام المتعلقة بالجماع لا يراعى فيها الإنزال كوجوب الغسل والحد في الزنا وثبوت الإحصان وإباحة المرأة للزوج الأول فإذا كان كذلك وكانت الكفارة حكمها متعلق بالجماع وجب أن لا يراعى فيها الإنزال.